والفرقة المفوضة وشعبها عشرون فرقة ، منهم الفواتية وهم أصحاب فوات بن الأحنف ، وهؤلاء
قالوا : إن الله فوض الخلق والأمر والموت والحياة والرزق إلى علي والأئمة من ولده ( 1 ) ، وإن الذي يمر
بهم من الموت فهو على الحقيقة ، وإن الملائكة تأتيهم بالأخبار ، ومنهم من يقول : إن الله يحل في هذه
الصورة ويدعو بنفسه إلى نفسه .
والعمرية أصحاب عمر بن الفرات وهو شيخ أهل التناسخ ، والدانقية أصحاب الحسن بن دانق
وهؤلاء عندهم : إن الإمام متصل بالله كاتصال نور الشمس بالشمس ، فليس هو الله ولا غيره فلا
هو مباين ولا ممازج ( 2 ) .
والخصيبية يعتقدون أن الإمام يؤيد بروح القدس ويوقر في إذنه ، والخمارية أصحاب محمد بن
عمر الخماري البغدادي ، وهم كالإمامية في الترتيب ، إلا أن عندهم أن الإمام في الخلق كالعين
المبصرة ، واللسان الناطق ، والشمس المشرقة ، وهو مطل على كل شئ .
أقول : عجبا لمقسم هذه الفرق ، كيف جعل هؤلاء من الغلاة ، وقد ذكر أولا أنهم من الإمامية ، ثم
قال : إلا إن عندهم أن الإمام كالعين المبصرة واللسان الناطق ، فدل على أن هذا الرجل ليس بعارف
بمرتبة الولي المطلق ، وهو عين الله الناظرة في عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، واللايوبية أصحاب
الجالوت القمي ، وعندهم أن الإمام هو الإنسان الكامل فإذا بلغ الغاية سكن الله فيه وتكلم منه .
ومن الفرق الغالية الكنانية ، وهم ثلاثة عشر فرقة : المختارية ، والكيسانية ، والكرامية ، والمطلبية
والكل أجمعوا على أن محمد بن الحنفية هو الإمام بعد أبيه ، وأن كيسان ( 3 ) هو المختار بن أبي عبيدة
الثقفي ، وأن هذا الاسم سماه به أمير المؤمنين ، وهؤلاء هم أصل التناسخ .
والمسلمية أصحاب أبي مسلم الخراساني .
والكنانية أصحاب عامر بن وائل الكناني ، وعندهم أن الإمام محمد ابن الحنفية ، وأنه حي بجبال
رضوى ، وأنه يخرج في عصبة من الملائكة فيملأها عدلا ، والعرفية أصحاب عرف ابن الأحمر ،
هامش
عقيل بالبصرة . وزعم بعض دعاة الإسماعيلية أنه من أولاد سلمان الفارسي .
( 1 ) بنحو الاستقلال .
( 2 ) يتضح مراد هذه الفرقة : بالصورة تنعكس للشخص في المرآة فليست هي الشخص المقابل للمرآة ،
وليست هي غيره ، وليست هي شيئا مباينا ولا ممازجا .
( 3 ) كيسان هو مولى محمد بن الحنفية ، وليس هو المختار الثقفي .