تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار اليقين — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
والفرقة المفوضة وشعبها عشرون فرقة ، منهم الفواتية وهم أصحاب فوات بن الأحنف ، وهؤلاء قالوا : إن الله فوض الخلق والأمر والموت والحياة والرزق إلى علي والأئمة من ولده ( 1 ) ، وإن الذي يمر بهم من الموت فهو على الحقيقة ، وإن الملائكة تأتيهم بالأخبار ، ومنهم من يقول : إن الله يحل في هذه الصورة ويدعو بنفسه إلى نفسه . والعمرية أصحاب عمر بن الفرات وهو شيخ أهل التناسخ ، والدانقية أصحاب الحسن بن دانق وهؤلاء عندهم : إن الإمام متصل بالله كاتصال نور الشمس بالشمس ، فليس هو الله ولا غيره فلا هو مباين ولا ممازج ( 2 ) . والخصيبية يعتقدون أن الإمام يؤيد بروح القدس ويوقر في إذنه ، والخمارية أصحاب محمد بن عمر الخماري البغدادي ، وهم كالإمامية في الترتيب ، إلا أن عندهم أن الإمام في الخلق كالعين المبصرة ، واللسان الناطق ، والشمس المشرقة ، وهو مطل على كل شئ . أقول : عجبا لمقسم هذه الفرق ، كيف جعل هؤلاء من الغلاة ، وقد ذكر أولا أنهم من الإمامية ، ثم قال : إلا إن عندهم أن الإمام كالعين المبصرة واللسان الناطق ، فدل على أن هذا الرجل ليس بعارف بمرتبة الولي المطلق ، وهو عين الله الناظرة في عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، واللايوبية أصحاب الجالوت القمي ، وعندهم أن الإمام هو الإنسان الكامل فإذا بلغ الغاية سكن الله فيه وتكلم منه . ومن الفرق الغالية الكنانية ، وهم ثلاثة عشر فرقة : المختارية ، والكيسانية ، والكرامية ، والمطلبية والكل أجمعوا على أن محمد بن الحنفية هو الإمام بعد أبيه ، وأن كيسان ( 3 ) هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، وأن هذا الاسم سماه به أمير المؤمنين ، وهؤلاء هم أصل التناسخ . والمسلمية أصحاب أبي مسلم الخراساني . والكنانية أصحاب عامر بن وائل الكناني ، وعندهم أن الإمام محمد ابن الحنفية ، وأنه حي بجبال رضوى ، وأنه يخرج في عصبة من الملائكة فيملأها عدلا ، والعرفية أصحاب عرف ابن الأحمر ،
هامش
عقيل بالبصرة . وزعم بعض دعاة الإسماعيلية أنه من أولاد سلمان الفارسي . ( 1 ) بنحو الاستقلال . ( 2 ) يتضح مراد هذه الفرقة : بالصورة تنعكس للشخص في المرآة فليست هي الشخص المقابل للمرآة ، وليست هي غيره ، وليست هي شيئا مباينا ولا ممازجا . ( 3 ) كيسان هو مولى محمد بن الحنفية ، وليس هو المختار الثقفي .