والسماعية أصحاب سماعة الأسدي ، وكان يظهر الأعاجيب من المخاريق والنيرنخات والسيميا
وغير الفرائض ، والغمامية ويقولون : إن عليا ينزل في الغمام في كل صيف ، ويقولون إن الرعد صوت
علي عليه السلام . والأزورية قالوا إن عليا صانع العالم .
الفرقة الرابعة من هذه الفرق المحمدية ، وهم أربع فرق : المحصية ، وعندهم أن الله لم يظهر إلا في
شيت بن آدم ، وأن محمد هو الخالق الباري ، وأن الرسل هو أرسلهم ، وأن الأئمة من ولده أبوابه ليدلوا
عباده على ما شرع لهم . والبهنمية قالوا : إن الله لم يزل يظهر ويدعو الناس إليه وإلى عبادته ، وكل من
أظهر قدرة يعجز عنها الخلق فهو الله ، لأن القدرة لا تكون إلا حيث القادر ، وأن القدرة صفة الذات ،
والبهمنية قالوا : إن الله لم يظهر إلا في أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من بعده ، وإنه أرسل الرسل عبيدا لهم ،
واحتجوا بقول أمير المؤمنين في خطبته : الحمد لله الذي هو في الأولين باطن ، وفي الآخرين ظاهر ،
وأثبت للرسل المعجزات وللأولياء الكرامات . وأما النجارية فهم أصحاب الحسن النجار ، وهذا
ظهر باليمن سنة 292 وادعى أنه الباب ، فلما أجابه الناس ادعى الربوبية ، وصار إليه رجل يقال له
الحسن بن الفضل الخياط وصار يدعو إلى النجار ويزعم أنه بابه ، وأمر الناس بالحج إلى دار النجار ،
ففعلوا وطافوا بها أسبوعا ، وحلقوا رؤوسهم ، وكان النجار والخياط يجمعون بين الرجال والنساء ،
ويحملون ( 1 ) بعضهم على بعض ، فإذا ولدت المرأة من أبيها وأخيها سموه الصفوة . والحلاجية
أصحاب الحسين بن منصور الحلاج ، ظهر ببغداد سنة 318 وكان أعجميا ، وادعى أنه الباب ، وظفر
به الوزير علي بن عيسى ، فضربه ألف عصا ، وفصل أعضاءه ولم يتأوه ، وكان كلما قطع منه عضو
قال :
وحرمة الود الذي لم يكن * يطمع في إفساده الدهر
ما قد لي عضو ولا مفصل * إلا وفيه لكم ذكر
وأما الجبابرة والحميرية فإنهم تلاميذ الصادق عليه السلام ، وعنه أخذوا علم الكيمياء .
وأما الخوارج وهم المارقون من الدين ، وهم تسع فرق : الأزارقة وهم أصحاب نافع الأزرق ،
وهو الذي حرم التقية . والأباضيون وهم أصحاب عبد الله بن أباض ، وهم بحضرموت والمغرب
والبواريخ وتل أعفر ، وهم يحبون الشيخين ويسبون عليا وعثمان ، وسموا خوارج لأنهم كانوا في
هامش
( 1 ) في الأصل يحكمون .