فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( 1 ) . والرسول يقول : إن هي إلا أعمالكم وأنتم تجزون فيها إن خيرا
فخير وإن شرا فشر ( 2 ) ، ويقول [ الله تعالى ] : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله
أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ( 3 ) . وأما كذبهم في
الآخرة فإن الله إذا قال لهم أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ( 4 ) . هناك كذبوا وحلفوا
وقالوا : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) ( 5 ) . فكذبوا على أنفسهم وذبوا ربهم ، وأما كذبهم على نبيهم
فإنه قوله : نقلت من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية ( 6 ) ، وصدقه القرآن فقال : ( وتقلبك
في الساجدين ) ( 7 ) ، أي في أصلاب الموحدين ( 8 ) ، وهم يكذبون العقل والنقل ، ويقولون : ولد من
كافر ، ويقولون : سها ونسي ، والله يقول : ( سنقرئك فلا تنسى ) ( 9 ) ، نفى عنه النسيان ، ولو كانت
للنهي لكانت لا تنس لكنها لا تنسى .
وأما مخالفتهم لمقالة أهل الجنة فإن أهل الجنة لما قدموا إليها قالوا : الحمد لله الذي هدانا
لهذا ( 10 ) ، فشكروا ربهم على الهدى ، وأهل النار لما وردوها قالوا ربنا غلبت علينا
شقوتنا ) ( 11 ) فأقروا أن الشقاء غلب عليهم ، فالقدرية في اعتقادهم يخالفون العقل والنقل والقرآن والرحمن .
وأما العلوية ففرقها ثلاثة : الزيدية ، والغلاة ، والإمامية الاثنا عشرية .
فالزيدية قالوا بإمامة علي والحسن والحسين وزيد بن علي . وهم خمسة عشر فرقة : البترية ،
والجارودية ، والصالحية ، والحريزية ، والصاحبية ، واليعقوبية ، والأبرقية ، والعقبية ، واليمانية ،
هامش
( 1 ) الكهف : 29 .
( 2 ) بتفاوت الغدير 5 / 452 .
( 3 ) الأعراف : 28 .
( 4 ) الأنعام : 22 .
( 5 ) الأنعام : 23 .
( 6 ) الشفا : 1 / 83 شرف نسبه .
( 7 ) الشعراء : 219 .
( 8 ) الطبقات الكبرى : 1 / 22 ، والشفا : 1 / 15 ، وتاريخ الخميس : 1 / 234 .
( 9 ) الأعلى : 6 .
( 10 ) الأعراف : 23 .
( 11 ) المؤمنون : 116 .