عسكر علي يوم صفين ، ثم مرقوا وخرجوا عن طاعة الإمام العادل فكفروا ولن تنفعهم عبادتهم ،
والناكثون : طلحة والزبير ، والقاسطون : معاوية وعمرو بن العاص ، وهم أصحاب البغي .
وأما الإمامية الاثنا عشرية ( 1 ) ، فإنهم أثبتوا لله الوحدانية ، ونفوا عنه الاثنينية ، ونهوا عنه المثل
والمثيل ، والشبه والتشبيه ، وقالوا للأشعرية : ( إن ربنا الذي نعبده ونؤمن به ليس هو ربكم الذي
تشيرون إليه ، لأن الرب مبرأ عن المثلات ، منزه عن الشبهات ، متعال عن المقولات ، مبرأ عن الخطأ
والظلم ، حكم عدل لا يتوهم ولا يتهم ، ولا يجوز عليه فعل القبيح ، ولا يضيع عمل عامل ، ويجب
عليه وفاء العهد ، ولا يجب عليه الوفاء بالوعيد ، وإن الحسن والقبح عقليان لا شرعيان ، وإنه تعالى
مريد للطاعات ، كاره للمعاصي والسيئات ، وإن صفاته عين ذاته المقدسة ، ذات واحدة أحدية
أبدية سرمدية قيومية رحمانية لها الجلال والإكرام ، فإنه لا جبر ولا تفويض ، بل مرتبة بين مرتبتين ،
وحالة بين حالتين ) ، وأثبتوا أن الأنبياء معصومون صادقون ، وأن الله بعثهم بالهدى ودين الحق
رسلا مبشرين ومنذرين صادقين ، لا يجوز عليهم الخطأ عمدا ولا سهوا .
ثم قالوا للأشعرية : إن نبيكم الذي تقعون فيه وتشيرون إليه بالخطأ والنقائص ليس نبينا الذي
أمرنا باتباعه ، لأن نبينا طيب المرسلين وحبيب رب العالمين ، الكائن نبيا ، وآدم بين الماء والطين
سيد معصوم ، طاهر المولد ، زائد الشرف ، عالي الفخار ، سيد أهل السماوات والأرض ، طيب طاهر ،
علي زاهر معصوم ، منزه عن الذنوب والغفلة .
ثم أثبتوا أصلا رابعا وهو الإمامة ، وبرهنوا أنها لطف واجب على الله نصبه وتعيينه ( 2 ) ، وعلى
الرسول تبيينه ، لحفظ الثغور وتدبير الأمور ، وسياسة العباد والبلاد ، وأن معرفة الإمام الحق واجبة
على كل مكلف كوجوب معرفة النبي ، وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات كافرا ، وأثبتوا أن
الإمامة كمال الدين ، وعين اليقين ، ورجح الموازين ، وأنها حرز من الربوبية فلا تنسخ أبدا ، فهي من
الأزل ولم تزل ، وأنها سفينة النجاة ، وعين الحياة ، وهؤلاء تمسكوا بسلسلة العصمة
وسلكوا إلى الصراط المستقيم والنهج القويم .
وذلك بأن الفرق الثلاث والسبعين أصولها ثلاثة : أشعرية وهم قالوا بالتوحيد والنبوة والمعاد ،
هامش
( 1 ) راجع : أمالي الشيخ الصدوق 510 المجلس 93 .
( 2 ) راجع أمالي الشيخ الصدوق 537 المجلس 97 .