وأنكروا العدل . والإمامية ، والمعتزلة . والإمامية قائلون بذلك ، لكن المعتزلة أثبتوا العدل وأنكروا
الإمامة ، والإمامية قالوا بمقالة الفريقين وزادوا أصلا رابعا ، وهو ختم الأعمال ، وهو إمامه فكانت
الفرقة المتممة ، فلها النجاة من ثلاثة وسبعين فرقة ، لأنهم أقروا بالبعث والنشور وأن الساعة آتية لا
ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأن أعمال المنافقين حابطة لأنها لم تقع على وجه الحق ، فما
كان منها من العبادات فهو على غير ما أمر الله ، وكله زيف وشبه الشبيه ، وشبيه الموقوف عليه صحة
العبادات ، وقبولها الطهارة ، وهي فاسدة ، ففسد ما هو مبني على فساد . وثانيها النيات ، وهي غير
صحيحة ، وكذا صدقاتهم لأنها وقعت على غير الحق ، لأن ما في أيدي المنافقين مغصوب ، ولا قبول
للفاسد والمغصوب .
ثم إن المؤمن العارف يعتقد أن تبدل السيئات للمؤمن العارف حسنات ، وأثبتوا أن الرب المعبود
واجب الوجود ، منزه عن الرؤية بعين البصر ، أما بعين البصيرة فلا ، وقالوا للأشاعرة : إن ربكم الذي
تدعون رؤيته يوم القيامة ليس هو ربنا الذي نعبده ، لأن ربنا الذي نعبده ليس كمثله شئ ، ومن لا
مثل له لا يرى ، فالرب المعبود لا يرى ، وأن الرب المخصوص بالرؤية يوم القيامة هو الذي أنكرتم
ولايته في الدنيا ، فكفرتم فيه لعداوته وإنكار ولايته ، لأنه هو الولي والحاكم الذي له الحكم وإليه
مشارق أنوار اليقين — صفحة 338
مساهمون: الحافظ رجب البرسي
ص٣٣٨