تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
المضاف بالجلال والإكرام لما كان القصد الإخبار عنه ، وذي المضاف إليه بالجلال والإكرام في آخر السورة لما كان المقصود عين المسمي دون الاسم فتأمله . الثامن : إنه لا يعرف في لغة من لغات الأمم وجه الشيء بمعني ذاته ونفسه ، وغاية ما شبه به المعطل وجه الرب أن قال : وهو كقوله وجه الحائط ووجه الثوب ووجه النهار ووجه الأمر ( فيقال ) فهذا ( المعطل ) المشبه : ليس الوجه في ذلك بمعنى الذات بل هذا مبطل لقولك ، فإن وجه الحائط أحد جانبيه فهو مقابل لدبره ، ومثل هذا وجه الكعبة ودبرها ، فهو وجه حقيقة ، ولكنه بحسب المضاف إليه ، فلما كان المضاف إليه بناء كان وجهه من جنسه ، وكذلك وجه الثوب أحد جانبيه وهو من جنسه ، وكذلك وجه النهار أوله ولا يقال لجميع النهار . وقال ابن عباس وجه النهار أوله ، ومنه قولهم : صدر النهار . قال ابن الأعرابي : أتيته بوجه نهار وصدر نهار وأنشد للربيع بن زياد :
من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار
والوجه في اللغة مستقبل كل شيء لأنه أول ما يواجه منه ، ووجه الرأي والأمر ما يظهر أنه صوابه ، وهو في كل محل بحسب ما يضاف إليه ، فإن أضيف إلى زمن كان الوجه زمنا ، وإن أضيف إلى الحيوان كان بحسبه ، وإن أضيف إلى ثوب أو حائط كان بحسبه ، وإن أضيف إلى من
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
كان وجهه تعالي كذلك . التاسع : إن حمله على الثواب من أبطل الباطل ، فإن اللغة لا تحتمل ذلك ولا يعرف أن الجزاء يسمى وجها للمجازي . العاشر : إن الثواب مخلوق : فقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه استعاذ بوجه اللّه فقال « أعوذ بوجهك الكريم أن تضلني ؛ لا إله إلا أنت الحي الذي لا يموت ، والجن والإنس يموتون » رواه أبو داود وغيره « 1 » .
هامش
( 1 ) ورواه مسلم ( 2717 ) من حديث ابن عباس يرفعه بلفظ « أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني . . . الحديث . . .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 533 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي