تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وصفه بأنه ذو الجلال والإكرام - مخلوق ، لأنه ادعى أنه أعمال مخلوقة يتوجه بها إليه ، وثواب وإنعام مخلوق يثبت به العامل ، وزعم أنه قبلة اللّه ، وقبلة اللّه لا شك مخلوقة . - ثم ساق الكلام في الرد عليه - والقول بأن لفظ الوجه مجاز باطل من وجوه : أحدها : إن المجاز لا يمتنع نفيه ، فعلى هذا ألا يمتنع أن يقال ليس للّه وجه ولا حقيقة لوجهه ، وهذا تكذيب صريح لما أخبر به عن نفسه وأخبر به عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . الثاني : إنه خروج عن الأصل ( والظاهر ) بلا موجب . الثالث : إن ذلك يستلزم كون حياته وسمعه وبصره وقدرته وكلامه وإرادته وسائر صفاته مجاز لا حقيقة كما تقدم تقريره . الرابع : إن دعوى المعطل أن الوجه صلة كذب على اللّه وعلى رسوله وعلى اللغة فإن هذه الكلمة ليست مما عهد زيادتها . الخامس : إنه لو ساغ ذلك لساغ لمعطل آخر أن يدعي الزيادة في قوله : أعوذ بعزة اللّه وقدرته . ويكون التقدير أعوذ باللّه ، ويدعي معطل آخر الزيادة في سمعه وبصره وغير ذلك . السادس : إن هذا يتضمن إلغاء وجهه لفظا ومعنى ، وإن لفظه زائد ومعناه منتف . السابع : ما ذكره الخطابي والبيهقي وغيرهما ، قالوا لما أضاف الوجه إلى الذات وأضاف النعت إلى الوجه فقال :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( الرحمن : 27 ) دل على أن ذكر الوجه ليس بصلة وأن قوله :
ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
صفة للوجه وأن الوجه صفة للذات . قلت : فتأمل رفع قوله
ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
عند ذكره الوجه وجره في قوله
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( الرحمن : 78 ) فذو الوجه