تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا يسأل بوجه اللّه إلا الجنة » فدل على بطلان قول من قال هو ذاته . الثالث عشر : ما رواه مسلم في « صحيحه » من حديث أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » « 1 » فإضافة السبحات التي هي الجلال والنور إلى الوجه وإضافة البصر إليه ، تبطل كل مجاز وتبين أن المراد وجهه . الرابع عشر : ما قاله عبد اللّه بن مسعود : ليس عند ربكم ليل ولا نهار ، نور السماوات والأرض من نور وجهه « 2 » فهل يصح أن يحمل الوجه في هذا على مخلوق أو يكون صلة لا معنى له ، أو يكون بمعنى القبلة والجهة ، وهذا مطابق لقوله عليه السلام : « وأعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، « 3 » فأضاف النور إلى الوجه ، والوجه إلى الذات ، واستعاذ بنور الوجه الكريم ، فعلم أن نوره صفة له ، كما أن الوجه صفة ذاتية ، والذي قاله ابن مسعود هو تفسير قوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( النور : 35 ) فلا تشتغل بأقوال المتأخرين الذين غشيت بصائرهم عن معرفة ذلك ، فخذ العلم عن أهله ، فهذا تفسير الصحابة رضي اللّه عنهم . الخامس عشر : إن من تدبر سياق الآيات والأحاديث والآثار التي فيها ذكر
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 179 ) وانظر تعليقنا عليه في « اجتماع الجيوش » طبعة نزار الباز بمكة المكرمة . ( 2 ) ذكره الحافظ ابن كثير في تفسير سورة النور ، والحافظ الهيثمي في « المجمع » ( 1 / 85 ) وقال : رواه الطبراني في « الكبير » وفيه عبد السلام ، قال أبو حاتم : مجهول ، وقد ذكره ابن حبان في « الثقات » ، وعبد اللّه بن مكرز أو عبيد اللّه على الشك لم أر من ذكره ا ه . ( 3 ) تقدم تخريجه قريبا وفيه ضعف .