تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وكذلك قوله « ما تصدق أحد صدقة من طيب - ولا يقبل اللّه إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه ، وإن كانت تمرة ، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل » « 1 » فهل يحتمل هذا الكلام غير الحقيقة . وهب أن اليد تستعمل في النعمة ، أفسمعتم أن اليمين والكف يستعملان في النعمة في غير الوضع الجديد الذي اخترعتموه وحملتم عليه كلام اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . وكذلك « وبيده الأخرى القسط » « 2 » هل يصح أن يكون المعنى وبقدرته الأخرى وهل يصح في قوله : « إن المقسطين عن يمين الرحمن » « 3 » إنه عن قدرته في لغة من اللغات وهل سمعتم باستعمال اليمين في النعمة والكف في النعمة ، وكيف يحتمل قوله « إن اللّه أخذ ذرية آدم من ظهره ، ثم أفاض بهم في كفه » « 4 » كف النعمة والقدرة ، وهذا لم تعهدوا وأنتم ولا أسلافكم به استعمالا البتة سوى الوضع الجديد الذي اخترعتموه . وكذلك قوله : « خمر اللّه طينة آدم ثم ضرب بيده فيها فخرج كل طيب بيمينه وكل خبيث بيده الأخرى ثم خلط بينهما » ، فهل يصح في هذا السياق غير الحقيقة ؟ فضع لفظ النعمة والقدرة هاهنا ، ثم انظر هل يستقيم ذلك ، وهل يصح في قوله : « والخير كله في يديك » أن يكون في نعمتيك أو في قدرتيك . وقال عبد اللّه بن الحارث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده » « 5 » أفيصح أن يخص الثلاث بقدرته ، ولا سيما لفظ الحديث « إن اللّه لم يخلق بيده إلا ثلاثة أشياء » أفيصح أن توضع النعمة والقدرة موضع اليد هاهنا . * * *
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه قريبا . ( 2 ) تقدمت تخريجات هذه الأحاديث . ( 3 ) تقدمت تخريجات هذه الأحاديث . ( 4 ) تقدمت تخريجات هذه الأحاديث . ( 5 ) تقدمت تخريجات هذه الأحاديث .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 530 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي