تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١

( 5 ) المثال الخامس في : إثبات الوجه للّه سبحانه

( المثال الخامس ) : وجه الرب جل جلاله حيث ورد في الكتاب والسنة فليس بمجاز بل على حقيقته ، واختلف المعطلون في جهة التجوز في هذا ، فقالت طائفة : لفظ الوجه زائدا ، والتقدير : ويبقى ربك ، إلا ابتغاء ربه الأعلى ، ويريدون ربهم . وقالت فرقة أخرى منهم : الوجه بمعنى الذات ، وهذا قول أولئك وإن اختلفوا في التعبير عنه . وقالت فرقة : ثوابه وجزاؤه ، فجعله هؤلاء مخلوقا منفصلا ، قالوا لأن الذي يراد هو الثواب . وهذه أقوال نعوذ بوجه اللّه العظيم من أن يجعلنا من أهلها . قال عثمان بن سعيد الدارمي ، وقد حكى قول بشر المريسي أنه قال في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « إذا قام العبد يصلي أقبل اللّه عليه بوجهه » « 1 » يحتمل أن يقبل اللّه عليه بنعمته وإحسانه وأفعاله وما أوجب للمصلي من الثواب ، فقوله : و « ويبقي وجه ربك » أي ما توجه به إلى ربك من الأعمال الصالحة . وقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
( البقرة : 115 ) أي قبلة اللّه . قال الدارمي : لما فرغ المريسي من إنكار اليدين ونفيهما عن اللّه أقبل على وجه اللّه ذي الجلال والإكرام لينفيه عنه كما نفى عنه اليدين ، فلم يدع غاية في إنكار وجه اللّه ذي الجلال والإكرام والجحود به حتى ادعى أن وجه اللّه - الذي
هامش
( 1 ) [ صحيح الإسناد ] رواه ابن نصر في « الصلاة » ( 24 / 1 ) من حديث حذيفة يرفعه بلفظ : « إذا قام أحدكم ، أو قال الرجل في صلاته ، يقبل اللّه عليه بوجهه ، فلا يبزقن أحدكم في قبلته ولا ليبزقن عن يمينه فإن كاتب الحسنات عن يمينه ولكن ليبزقن عن يساره » . قال الألباني : إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين « السلسلة الصحيحة » ( 1062 ) .