تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
ويلبسون ، فاجعل لنا الآخرة كما جعلت لهم الدنيا ؟ فقال : لا أفعل ، فأعادوا ذلك . فقال لا أفعل فأعادوا ذلك عليه فقال « وعزتي لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان » ورواه عبد اللّه بن أحمد في كتاب « السنة » عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسلا « 1 » . وقوله : « الأيدي ثلاثة ، فيد اللّه العليا ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى » « 2 » فهل يصح في عقل أو لغة أو عرف أن يقال : قدرة اللّه أو نعمته العليا ويد المعطي التي تليها فهل يحتمل هذا التركيب غير يد الذات بوجه ما وهل يصح أن يراد به غير ذلك وكذلك قوله : « اليد العليا خير من اليد السفلى ، واليد العليا هي المنفقة » « 3 » واليد السفلى هي السائلة فضم هذا إلى قوله : الأيدي ثلاثة ، فيد اللّه العليا ، ويد المعطى هي التي تليها ، وإلى قوله
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
( المائدة : 64 ) تقطع بالضرورة أن المراد يد الذات لا يد القدرة والنعمة ، فإن التركيب والقصد والسياق لا يحتمله البتة . وتأمل قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( الفتح : 64 ) فلما كانوا يبايعون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأيديهم ، ويضرب بيده على أيديهم ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو السفير بينه وبينهم ، كانت مبايعتهم له مبايعة للّه تعالى ، ولما كان سبحانه فوق سماواته على عرشه فوق الخلائق كلهم ، كانت يده فوق أيديهم ، كما أنه سبحانه فوقهم ، فهل يصح هذا لمن ليس له يد حقيقية ، فكيف يستقيم أن يكون المعنى قدرة اللّه ونعمته فوق قدرهم ونعمهم ، أم تقتضي المقابلة أن يكون المعنى هو الذي يسبق إلى الأفهام من هذا الكلام .
هامش
( 1 ) [ موضوع ] ذكره الحافظ الهيثمي في « المجمع » ( 1 / 82 ) وعزاه للطبراني في « الكبير » و « الأوسط » وقال : وفيه إبراهيم بن عبد اللّه بن خالد المصيصي . وهو كذاب متروك ، وفي مسند « الأوسط » : طلحة بن زيد وهو كذاب أيضا ا ه . ( 2 ) [ صحيح ] رواه الإمام أحمد ( 3 / 473 ) ، وأبو داود ( 1649 ) ، الحاكم ( 1 / 408 ) ، وابن خزيمة ( 440 ) ، وابن حبان ( 3351 - إحسان ) وصححه الألباني . ( 3 ) رواه البخاري ( 1429 ) .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 529 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي