171 - 5 فان قلت : فما ذا شأن المحبة الأزلية والحقيقة الجامعة ؟
172 - 5 قلنا : المحبة الأزلية الإرادية داعية له إلى ذلك الجمع والحضور بينهما ، والحقيقة
الجامعة - أعني النسبة الأصلية الجامعة - حاكمة بذلك الجمع .
173 - 5 وحاصله ما في فص آدم عليه السلام : ان الحق سبحانه لما شاء من حيث
أسمائه الحسنى التي لا يبلغها الاحصاء ان يرى عينها أو أعيانها في كون جامع ( 1 ) .
174 - 5 فالحق الموجد ومشيئته ان يراه محبته الأزلية ان يحضر لباطنه ظاهره
ويجمع بينهما ، وأسمائه الحسنى تعينات شؤونه وخصوصيات نسبه العلمية والصور
العينية ، كما يضاف إليه من حيثها يضاف إليها أيضا ، والعين ظاهر والشأن باطنه
والكون هو الجمع بينهما ، اما الانسان فجامع لاثار كل الأسماء وهو المراد بالكون في
الفصوص .
السؤال السادس
لم وجد الانسان ؟ وأي غرض أو حكمة للحق في ذلك ، وهو منزه عن الاستكمال
بالمصالح والاغراض ؟
175 - 5 جوابه : لان يتجلى الحق المتحقق بكمال ذاته أزلا وابدا بالكمال الأسمائي
أيضا المتوقف على الظهور ، أي الحضور المذكور بين الباطن والظاهر والمعنى والصورة
والغيب والشهادة . وعلى سريان التجلي الجمعي بموجب حقيقة اسمية طالبة للظهور
مستتبعة لسائر الحقائق الأسمائية ، بحكم الحقيقة الجامعة وقوتها المفضى ذلك السريان إلى
انصياع كل فرد من افراد مجموع الامر كله بحكم الجميع صورته ، سواء ظهر اثر الكل
في الجملة - كما في مطلق الانسان - أو على الاعتدال الوسطى الكمالي - كما في الانسان
هامش
( 1 ) - إلى هنا تم مطلب الفصوص