الوجوب وحضرة الامكان ومعرفته بالاسم المؤثر المربى لكل موجود وتحققه بالسر
الجامع بين المؤثر والمتأثر يعرف احكام الدرجات المتفاوتة واحكام أصحابهما ونسبتهم في
التأثير والتأثر ، معرفة سبب كون دور القمر صغيرا وكون دور الثوابت كبيرا - مع انحفاظ
النسبية بينهما دائما - فان تمام دور القمر في ثمانية وعشرين يوما وكسر ، وتمام دور
الثوابت في ثمانية وعشرين الف سنة وكسر ، نسبته إلى الكسر الأول كنسبة العدد الثاني إلى
العدد الأول - وان لم يعلم تحقيقه الا الله ومن شاء من عباده -
163 - 5 وذلك لان فلك القمر سماء الأجسام المركبة المتناهى في الكثرة والكثافة -
كالمولدات - وسماء صور كلية روحانية بلغت إلى انهى دركات الجزئية ، وتلك
الأجسام والصور من شأنها سرعة تغيرها وتبدلها اشخاصا وأحوالا بحسب التركيب
والتحليل والتشكيل والتفصيل . وبالجملة الان والشأن الإلهيين كما قال تعالى : بل هم في
لبس من خلق جديد ( 15 - ق ) و : كل يوم هو في شأن ( 29 - الرحمن ) أي كل آن ،
فالحكمة ان يتكفل لتدبيره اسم فلكه أسرع الأفلاك حركة ودورا وأجمع لاثار أسماء
الأفلاك العلوية ، ليفعل من اشراقاتها الفائت الحصر المجتمعة عنده كل لمحة جزئيات
الصور الغير المحصورة في كل قابل بحسب قابليته وما دام قابلا ، ويتبدل الشؤون الجزئية
بحسب آنات حركته وأدوار الشؤون بحسب ادوار حركته أياما وشهورا وأعواما .
164 - 5 فكما اقتضت الحكمة ان يكون دور الأقرب والأصغر من الأفلاك المخلوقة
- لان يؤثر أسمائها في التفصيل والتكثير للأجسام وأحوالها - أسرع بحسب الدور الذي
يقدر به سائر الأدوار المضبوطة المنسوبة إلى مدبر واحد وهو الدور اليومي المتعين بحركة
العرش ، كذلك اقتضت الحكمة الإلهية ان يكون دور الابعد والأكبر من تلك الأفلاك ابطأ
بحسب ذلك الدور ويقدر بأكثر مقاديره المضبوطة ، وهى الأعوام التي هي أكثر من
الشهور والأيام بعدد هو أكثر أصول مراتب العدد - وهو الألف - مع حفظ النسبة بين
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 645
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٤٥