هو سقفها سرعة التكيف والتغير والكون بحيث لا نسبة بينه وبينه كمية وكيفية
وحصولا ووصولا
167 - 5 ثم نقول : ومن هنا يرتقى الانسان إلى شهود ما من ذاته ونفسه خارج عالم
الأجسام وإلى معرفة ذلك ، كمعرفة خياله المقيد والمثال المطلق لمن أهل لها بتصفية خياله
عن شوب الحس بتوفيق الله تعالى ومعرفة عقله وروحه وسره وحقيقته وغير ذلك ،
ويعرف ما يقبل منها التغير والتنوع حال التطور والتنقل في العوالم والأحوال والنشآت ،
وهو نسبها وصورها ، وما لا يتغير وهو ذاته وحقيقته ، فافهم ذلك ، والحمد لله رب
العالمين .
السؤال الخامس
من أوجد الانسان ؟ أأوجده الوجود الحق الواجب أو الحقيقة الجامعة أو محبته
واقتضائه ؟
168 - 5 جوابه : انه أوجده الوجود الحق الواجب الوجود سبحانه بان تجلى باطنه
لظاهره ، أي حصل نسبة الجمع والحضور بين نسبة البطون والظهور حتى حضر كل
للاخر والباطن غير غافل عن الظاهر - حتى النائم في نومه والسكران في سكره - ولذا يتنبه
بأدنى ما يصيبه ، لكن الظاهر قد يغفل عن الباطن مع حضوره بالاشتغال بغيره .
169 - 5 فان قلت : بأي وجه تجلى والتجلي له وجوه ؟
170 - 5 قلت : بموجب تعينات شؤون ذاته ومقتضيات نسب علمه وحضوره لنفسه
المسماة تلك النسب بالشؤون الذاتية ، فان شأنها ان يظهر بموجب ما يقتضيه ، لكن بالوجود
الواحد في ذاته واصله ، والمتكثر بتلك النسب والشؤون .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 647
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٤٧