الأقرب والابعد على مقتضى حكمة الصانع الفرد الاحد ، فقدره سبحانه بثمانية وعشرين
الف سنة .
165 - 5 ثم نقول : ونظيره هنا الفلك البدني بالعمر الإنساني المزاجي العنصري ، وهذا
التنظير يحتمل ان يكون إشارة إلى أن أقل ظهور البدن ستة أشهر وأقل عمر الانسان
الغالب ستون سنة على ما قال عليه وآله السلام : أكثر اعمار أمتي ما بين الستين والسبعين ، أو
ان عمر الانسان في دور القمر غالبا سبعون سنة وفي ادوار الأفلاك العالية الف أو أكثر ،
فالتمثيل بمجرد التفاوت الكثير بينهما . ويحتمل ان يكون تمثيلا به للأدنى وإشارة إلى أن عمر
بدن الانسان ومزاجه لجزئيته غالبا سبعون سنة وعمر العالم قبل خلق آدم إحدى
وسبعون الف سنة - كما ذكر في الفتوحات - أو إشارة إلى أن دور بدن آدم سبع
سنين ، كما علم في الطب ان بدن آدم في كل سبع سنين ينتقل من طور إلى طور ،
كالترعرع والبلوع والشباب ، وعمر نوع آدم سبعة آلاف سنة كما ذكر في الفتوحات -
والله أعلم -
166 - 5 ثم نقول : وفي الفلك الثامن ينتهى الكبر في صورة البطؤ ، وذلك لان الفلك
الحاكم اسمه على التفصيل والتكثير ينتهى بحسب الكبر فيه ، فان ما فوقه - وهو العرش -
صورة الأحدية المحيطة الجامعة في أول ما ظهر من عالم الحس ، وهو الذي به تم ظهور
الوجود الاحدى والرحمة الرحمانية العامة المحيطة ، لذلك قال تعالى : الرحمن على العرش
استوى ( 5 - طه ) لكن ينتهى فيه حكم الدوام في نشأة واحدة من النشآت الجسمانية الطبيعية
الغير العنصرية ، إذ لا دوام في العنصرية ، فان باقي الأفلاك الأربعة الدائمة انما هي تحت
العرش ، وأيضا ظهر فيه سر السرعة مع عظمة الفلك وإحاطته ، لان البطئ لكثرة
المعاوقة الطبيعية بالكثافة أو الإرادية بالتفصيل ، وذلك في العرش أقل ما يتصور في
الأجسام ، لأنه ألطفها وابسطها ، فلظهور سر السرعة مع عظم الفلك وإحاطته فيه
بحيث لا نسبة بينها وبين سرعة القمر ، كما لا نسبة بين مسافتي سيريهما ، قبل أهل الجنة التي
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 646
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٤٦