الكامل - أو لم يظهر الا اثر البعض - كما في غير الانسان - اما انه ينصبغ كل فرد بحكم
الجمع فلتوسط بعضه بعضا في ذلك ، وليرتبط جميع النسب الأسمائية بالحكم الظاهري
كارتباطها الباطني . واما انه يحصل الكمال بذلك الجمع بين الغيب والشهادة وما اشتملا
عليه ، ففي ذلك تمام الاعتبارات العلمية وظهور الأحوال والكيفيات الوجودية تماما وظهورا
فعليا شهوديا من حيث الباطن ، وانفعاليا مشهوديا من حيث الظاهر ، إذ لا اثر الا لباطن في
ظاهر كما مر مرارا .
176 - 5 مثلا : الوجود يحضره صحة كونه انسانا ، فالحضور علمه والصحة المعينة
خصوصية نسبة علمه وهى حقيقة الانسان ، وكونه انسانا بالفعل تعين الوجود من حيث
تلك الصحة ، فهو وجود الانسان الجامع بين الخصوصية الباطنة والحضور الظاهر والجمع
الملفق بينهما ، ولولا ذلك الجمع لما حصل النشأة الجامعة بين احكامي نسبتي الظهور
والبطون ، ثم ليس هذا استكمالا بالغير كما توهم - وهو المحذور - بل استكمال لا لنفسه ، بل
لنسب أسمائه بالجمع بين نسبتي ظهورها وبطونها ليتم الأمور المذكورة ويظهر النسبة
الجامعة بينها ، وكل ذلك من نفسه لا من غيره ، وأيضا بمقتضى نسب علمه التي هي في حقه
وبالنسبة إليه عين ذاته .
177 - 5 ثم نقول : وهذا سر مطلق الايجاد وليس سرا مخصوصا بايجاد الانسان ، فان كل
شئ فيه الوجود ، ففيه الوجود مع لوازمه ، فكل شئ فيه كل شئ ظهر اثره أم لا . وأيضا
هذا حكم الجمعية الكبرى وهى الجميعية الإلهية الظاهرة أولا بحسب المراتب الإلهية في
الصورة الكلية الوجودية والعلمية المرتبية الأولى ، فشأن تلك الجمعية ان من عرفها وعرف
ما ذكر هنا من سر سرايتها إلى كل موجود عرف نسبة جمعيته من تلك الجمعية ، وان
الحكم والحال في نسخة وجوده ودائرة مرتبته واجزاء ما تقبل التجزئة والقسمة منه هو
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 649
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٤٩