التجلي المتقيد بها تعين ( 1 ) فيما ينطبع فيها حكما لم يكن متعينا حال رؤيته نفسه ، وهذا سر
من اطلع عليه عرف سر الذات والصفات والأحوال والمرايا والمجالي ، وان العالم بحقائقه
وصوره مرآة للحق من وجه والحق من وجه آخر مرآة للعالم .
1013 - 4 هذا كلامه موافقا لما مر مرارا من قوله : أنت مرآته وهو مرآة أحوالك ،
وان صح قولنا وهو مرآتك أيضا باعتبار ان حقيقتك حال من أحواله ، وصح أيضا أنت
مرآة شؤونه وصفاته وأسمائه باعتبار ان اللواحق لواحق الذات .
1014 - 4 ثم نقول : والطالبون من العباد على قسمين : عالم وجاهل ، والجاهل شفيعه
المناسبة والارتباط بالرقيقة الذاتية ، والعالم بما ذكرنا من الاسرار السالفة له الاعتضاد
بالمناسبة والعلم المقرب للمسافة القاطع للعلائق والعوائق العائقة عن تكميل صورة المناسبة
وتقوية حكم المناسبة ، ثم الإعانة والامداد انما يتأيد به القدر المشترك من حيث كل فرد فرد
من الحقائق التي اشتملت عليها ذات الطالب والمطلوب ولوازمها ، وإليه يشير قوله عليه
وآله السلام : تخلقوا باخلاق الله ، ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وآله للصحابي - وقد
سأله ان يكون رفيقه في الجنة - : أعني ( 2 ) على نفسك بكثرة السجود ، فذلك لتحصيل مناسبته
ومشاركته بملازمة حقائق العبادة ، وهذا ذوق عزيز جدا من اطلع على سره عرف سر
الأعمال على الاطلاق ، وان سبب تنوعها اختلاف حقائق من يظهر بهم اعمال الأعيان ، وانه
روعي فيها بأجمعها سر المناسبة ليصح الثمرة ويكمل المقصود .
الفصل السابع
من فصول الباب في سر التوجه المسمى بالدعاء واحكامه وأصول لوازمه
1015 - 4 اعلم أن الدعاء والسؤال يستدعى باعثا وهو الفقر والحاجة ، وغرضا وهو
حصول ما يحتاج إليه ، وما ينشئ منه الحاجة ، وتوجها به الطلب والاستدعاء ، ولسانا
هامش
( 1 ) - تبدى - ن - ع - أي تظهر - ش - يعنى - ط ( 2 ) - مفعول قوله - صلى الله عليه وآله - ش