ما تحوى ذات الطالب ونشأته من القوى والحقائق واحكام المراتب ، إذ بتلك النشأة
المخصوصة صح له ان يكون مظهرا لتلك المراتب ومجمعا لتلك القوى والحقائق حالة طلبه
وجمعه ومظهريته الجمعية والتفصيلية .
1019 - 4 ولما كان الانسان نسخة جامعة كل أمر وصورة محيطة من حيث المعنى
والصورة والمرتبة بكل شئ ، اقتضى أمر التوجه الايجادي الإلهي ان يكون له بحسب كل مرتبة
طلب ، فاستدعائه ( 1 ) على ضروب : طبيعية ونفسانية وروحانية وعقلية وربانية صرفة مجردة
عن سائر المواد ، فالواردات الإلهية والأوامر والنواهي والتجليات وسائر المطالب انما تكون
بحسبها ، وكل شئ فيه كل شئ ، لكنه قد لا نعلم والمنافي لا يقبل ما لا يناسبه ولا يعرفه من
الوجه المجهول والمنافي لعدم الجامع ، قد يكون من الحال النفساني ، فذو الحال الطبيعي
مثلا إذا جائه أمر روحاني فباستدعاء رقيقة خفية روحانية كامنة فيه من حيث لا يدرى ،
فنفاه عنه ورده وانكره ، وهكذا ذو الحال الروحاني والعقلي .
1020 - 4 ثم في مقابلة كل انسان مما ذكرنا نسبة خاصة يتعين حكمها بالقبول الخاص
العبدي واستعداده الحالي العيني ، وتلك النسبة المتعينة من الحق تعالى هي المعبر عنها
بالاسم الخاص بذلك الامر من الواردات والتجليات .
1021 - 4 ومنها تجلى التنزيه والتشبيه والرد والانكار الواقع في العالم ، ومنه يعلم كون
التجليات عامة وخاصة بالنسبة كل ذلك بحسب مراتب المستدعين وأحوال الطالبين
واستعداداتهم ، وهذا هو ما قال قدس سره في التفسير : ان كل دعاء يصدر من
الداعي بلسان من الألسنة ففي مقابلته من أصل المرتبة التي يستند إليها حسب علم
الداعي أو اعتقاده إجابة يستدعيها الداعي من حيث ذلك اللسان ويتعين بالحال
هامش
( 1 ) - هذا المتن في صفحة 571 وقدمه الشارح