1000 - 4 والمفهوم منه ليس ان لا يكون بين الحق والخلق محبة أصلا ، ولا محبة ذاتية
أصلا ، بل لا يكون ذلك من حيث مغايرتهما ، اما من حيث مناسبتهما بأحد الوجوه الخمسة
فيتحقق الأقسام الخمسة السابقة للمحبة ، وسيجئ تحقيق المحبة من الطرفين إن شاء الله .
1001 - 4 الثالثة ان المطالب أصلان : كوني ورباني ، فالكوني - أعني الذي يطلبه
الحقائق الكونية - ضروب : منها طبيعية غير عنصرية ، ومنها عنصرية ، ومنها روحانية متلبسة
بصورة وغير متلبسة ، بل معان مجردة داخلة في مرتبة الامكان ( 1 ) ، واما الرباني : أي
الذي يتوجه له الحقيقة الجامعة الإلهية ، فاما تعينات وجودية مظهرية أو تعينات أسمائية
غيبية كلية .
1002 - 4 الرابعة : انه لا يطلب شئ غيره دون مناسبة جامعة بينهما ، وهى كل أمر جامع
يتماثلان في الاتصاف بحكمه وقبول اثره ويشتركان فيه اشتراكا يرفع التعدد بينهما لا مطلقا ،
بل من جهة ما به يضاهى كل منهما ذلك الجامع مضاهاة لا تبقى تغايرا ، ومن حيث تماثلهما
فيما لهما من ذلك الجامع واثره ، والامر الجامع حكمه من جهة اتحاد تلك الأشياء به حكم
تلك الأشياء في أن يثبت له ما يثبت لها ، وينتفى عنه ما ينتفى عنها ، اما المباينة بين الأشياء فمن
حيث خصوصياتها المتمايزة بها .
1003 - 4 الخامسة : ما مر نقله في شرح الحديث قوله تعالى : وهو الغفور الودود
( 14 - البروج ) ان الرقيقة الرابطة التي هي مجرى حكم المناسبة يحدث تارة من إحدى
الطرفين وأخرى من كليهما ، فينقسم إلى التوجه بالسلوك من العبد وإلى التدلي من الرب ، ثم
تنقسم الالتقاء إلى منازلة - إن كان في الوسط - وإلى التدلي - بعد تجاوزه الرباني - وإلى
التداني ، بعد التجاوز من السالك ، والثمرة من الكل ظهور الكمال المتوقف على ذلك
الاجتماع بالحاق الفرع بالأصل وتكميل الكل بالجزء .
1004 - 4 إذا عرفت هذه المقدمات فاعلم : ان الشيخ قدس سره ذكر في النفحات :
هامش
( 1 ) - كالسعادة والأحوال والمقامات المعنوية والمعرفة والقربة وغير ذلك - ش