ان المحبة التي هي حقيقة طلبية وحدانية يشترك حكمها بين الرتبة الإلهية والكونية لمناسبة
ثابتة بين الحق والخلق ، فيصح نسبتها إلى الحق من وجه وإلى الخلق كذلك بموجب تلك
المناسبة التي سنزيد في بيانها إن شاء الله تعالى ، وأسبابها متعددة :
1005 - 4 منها : صفات المتحابين واتحادهما من جهتها - وان تفاوت حظوظهما - . منها :
لاستحالة ظهور حكم صفة ما في محلين على وجه واحد ، بل لا بد من التفاوت ، لتفاوت
استعدادات الماهيات الغير المجعولة المقتضية لقبول الوجود الواحد على الأنحاء المختلفة بصور
حصص متنوعة ، ولهذا تعذر وجدان المثلية بين أمرين من جميع الوجوه ولم يتكرر التجلي .
1006 - 4 فان قلت : الوحدة صفة ذاتية للحق والكثرة صفة ذاتية للعالم ، فهو متقابلان
صفة - لا متناسبان -
1007 - 4 قلت : لكن قد مر ان الحق : ان للوحدة كثرة نسبية من حيث ما يتعقل ان
الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة وهلم جرا ، وانها أمور اعتبارية لا توجب كثرة في الذات ،
وهكذا يجب ان يتعقل جميع الصفات الإلهية ، وللكثرة وحدة تخصها وهى وحدة معقولية
الجملة من حيث هي جملة وكلية ، فمتى علم أحدهما بالآخر أو تعقل بينهما ارتباط فبموجب
حكم القدر المشترك ، فما علم هذا بذاك الا بما فيه منه ، كذا قال الشيخ قدس سره .
1008 - 4 وقال فيه أيضا : وقد يكون المحبة بين اثنين نتيجة اشتراك ومناسبة في بعض
الأحوال أو الافعال أو في المرتبة ، كالاشتراك في النبوة والولاية والخلافة وفي العلم الذاتي بالله
أو بشئ آخر ، والعلم عندنا قد يكون ذاتيا فلا يعد صفة .
1009 - 4 وقال فيه : التحقيق في كشف سر محبة المحبوب المحب ومحبة المحب
المحبوب : ان المحبوب انما أحب المحب لكونه سببا لاستجلاء كماله فيه ومحلا ( 1 ) لنفوذ سلطنة
جماله ، فالمحب مرآة المحبوب يستجلى فيها محاسن نفسه المستجنة في وحدته ( 2 ) ، لان
القرب المفرط والتوحد كانا يحجبانه عن ذلك ، فإذا استجلاها ( 3 ) في الاخر لحصول ضرب
هامش
( 1 ) - عطف على سببا - ش ( 2 ) - قبل تعين المجلى - ش ( 3 ) - نفسه في المجلى - ش