والوصف الغالبين عليه وقت الدعاء . تم كلامه .
1022 - 4 ثم نقول : فالطالب لا يخلوا ما ان يطلبه من حيث يعلمه ويحضر معه أولا من
تلك الحيثية ، فإن كان الأول فالامر لا يخلو عن قسمين : فان قدر له شهود حقيقته في وقت مع
شهود الأعيان اللازمة لها على نحو ما كان الجميع في علم الله أزلا وابدا ، عرف حالتئذ
ما يتعين له منها في هذه النشأة وما شاء الله من العوالم واستشرف على ما يحوى عليه ذاته
بوجه جملي مع طرف من التفصيل ، على أن هذا الاطلاع مع عزته وقلة واجديه يقل زمانه
ويستحيل دوامه - لسر يتعذر بيانه وربما يشار إليه فيما بعد .
1023 - 4 أقول : ولعل ذلك لاختصاص دوام الإحاطة وبقائها بالحق سبحانه ، وقد مر
لك أو لعله ايماء إلى ما سيأتي في آخر الكتاب ان من علامات السائر في درجات الأكملية انه
يعلم الشئ وكأنه لا يعلمه ، بل يكون عينه وكأنه لم يكنه .
1024 - 4 ومما يوجب ذلك سر جمعيته ووحدته وعدم ثبات ما ينطبع في مرآته ، لان
الأشياء طائفة حول حقيقته التي هي مركز دائرتها وكل منها يحاذيه نفسا واحدا ويعبر
عنه في النفس الثاني من المسامتة والمحاذاة ، فما يلحق نقطة نسبة أو حقيقة من الحقائق الكونية
ان يقف في مقام المسامتة الا ويليها نقطة أخرى بحال غير الأولى ، وهكذا على الدوام ،
وسيأتي تحقيقه ثمة بدفع ما يرد عليه .
1025 - 4 فصاحب هذا اللسان يكون في غالب الامر على بصيرة من أحواله يتلقاها
عن شهود محقق بعلم سابق ، سواء لائمته أو لم تلائمه وسواء كانت حسنة أو قبيحة عند الناس
أو في نفس الامر ، فلعلمه انه لا محيص عنها لا يدعو الا إياها - اقترنت الإجابة أو تأخرت -
فان أكثر ادعيته على اختلاف ضروبها المذكورة مستجابة ، إذ يمنعه كشفه ان يسأل الا فيما
يجب وقوعه بشرط السؤال أو يمكن ، وذلك في موضعين : أحدهما فيما لم ينفصل عنه بعد ،
بل أجمل له علمه . وثانيهما فيما أبقي عليه من أسباب الرد والمنع ، فيرى فيما
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 564
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٦٤