من التعدد والامتياز ، أحبها حبا لا يتأنى له بدون ذلك المجلى .
1010 - 4 وأيضا : نسخة الحقيقة الانسانية يشتمل على ما يستحق ان يحب كل الحب
وعلى ما يقتضى النفرة بالنسبة إلى ما يضاده من الحقائق ، فإذا تعين مجلي يتميز فيه ما يستوجب
المحبة صفة كان أو فعلا أو حالا أو أمرا مشتملا على الكل أو البعض وارتفع حجاب
القرب المفرط ، ظهر سلطان الحب طالبا رفع احكام الكثرة والمغايرة بتغليب حكم ما به
الاتحاد على حكم ما به الامتياز ، فأحب نفسه فيما يغايره من وجه بالصفة الذاتية التي فيه
الطالبة كمال الجلاء والاستجلاء ، فان هذه الصفة هي المستدعية لإيجاد العالم والمقصود من
الايجاد ليس غير ذلك ، وكل ما ذكر من المقاصد ( 1 ) للايجاد فرع وتبع لكمال الجلاء
والاستجلاء ، فهذا الحكم سار في كل محب وان اختلفت الوجوه والاعتبارات ، غير أن بين
استجلاء المحب واستجلاء المحبوب فروقا متعددة :
1011 - 4 منها : ان المحبوب مرآة ذات المحب من حيث كونه محبا ، فهو يستجلى فيها
نفسه ويستجلى أيضا بعض محاسنها بالتبعية ، والمحب مرآة كمال جمال المحبوب ومحل نفوذ
احكام سلطنته ، وهذا الحكم سار في كل محب ومحبوب دون استثناء ، وان شأن الحق مع
خلقه بهذه المثابة .
1012 - 4 فنحن من حيث حقائقنا - أعني صور معلوميتنا الثابتة في علمه سبحانه -
مرايا لوجوده المطلق الذاتي الوحداني ، لأنه تعالى عين الوجود لا وجود لسواه فهو يستجلى
فينا نفسه ، اما حضرته فمرآة لأحوالنا المتكثرة وتعدداتنا ، فنحن لا ندرك الا بعضنا
بعضا - لكن في الحق - فيحب منا ما نستجليه فيه وليس غير الصفات والأحوال ، وهو
يحب فينا نفسه من حيث إن رؤيته نفسه في مرآة مغايرة له من وجه ، مخالف لرؤيته نفسه
في نفسه لنفسه ، بل لا رؤية هناك ولا عدد ، لان المرآة المغايرة من حيث إنها محل
هامش
( 1 ) - من موجب الايجاد - ش - مقاصد الايجاد - ل