لا فاعل الا الله وعليه يدل حديث المطر حيث قال : أتدرون ما ذا قال ربكم . . . الحديث ( 1 ) .
554 - 4 وان أسندوا الافعال كلها إلى الله تعالى خلقا وإلى الواسطة كسبا بإضافة الفعل إلى
الله بحكم الايجاد والابداع وإلى المخلوق بحكم التوجه والانبعاث والكسب ، فيفهم من ذلك
الحديث انه هو المؤمن بالله والكواكب ، لموافقته الحق سبحانه في إضافة الفعل إلينا - مع أنه
خالقه -
555 - 4 القسم الثاني طائفة في مقابلة هؤلاء غلب عليهم ادراك الحق تعالى في كل حقيقة ،
لان الحق غلب على امره فيهم فذهلوا عن كون الأشياء مجاليه وانه الظاهر فيها وحده ، فنفوا
الغير أصلا ولم يقروا بسوى الحق الظاهر ، وإذا سئلوا عن التعددات وسببها لم يعرفوا ما هو
وكيف هو .
556 - 4 وأقول : كأنهم الافراد الذين هم مظاهر الملائكة المهيمة في شهود جمال جلال
الحق سبحانه .
557 - 4 القسم الثالث هم الكمل والمتمكنون المزاحمون للكمل في الشهود وشأنهم الجمع
بين المشاهدتين :
558 - 4 المشاهدة الأولى مشاهدة الحق ظاهرا من حيث الوجود ، وان أمهات الحقائق
كهذه الثلاثة وغيرها مظاهر واثار ، اماله سبحانه ابتداء - كهذه الثلاثة ونحوها من الأسماء
الذاتية - واما مجال له ولمجاليه المذكورة ، والحق يستجلى ويرى من وراء تعينات جميع
الحقائق الكلية والجزئية المضافة إليه بمعنى الاسمية الوصفية وإلى غيره بمعنى الخلقية
والكونية ، وكل التعينات ليس الا شؤون ذاته ، مع تفاوت ما بينها حكما من المحيطية والمحاطية
ومن الكمال والنقص المتوهم لا المحقق بالنسبة إلى الوجود ، إذ بالنسبة إليه كل شئ فيه
كل شئ .
559 - 4 المشاهدة الثانية مشاهدتهم في عين الشهود الأول ومعه جمعا دون مناوبة ،
هامش
( 1 ) - إلى هنا تم كلام الشيخ رضي الله عنه