فضلا عن انفراد ، ان الحق مظهر لاحكام هذه الحقائق من حيث تعيناتها التي بها امتيازها
عن الحق سبحانه من حيث وجوده الواحد المطلق ، وليس مظهرا لها من حيث اجتماعها في
حضرة الجمع الاحدى وحقيقة الحقائق ، إذ جميع الحقائق الأسمائية والأعيان الكونية أحوال
نسب الذات من شأنها إذا اعتبرت مجموعة في العلم ان يسمى حضرة الذات كما مر ،
فكيف يمتاز عنها امتيازا يصح به الحكم بظاهريتها ومظهريته سبحانه ؟ اما غيب الذات
الذي هو الوجود المطلق فمعتل حكمه على كل اسم وصفة وتعين وتعدد وظهور وتجل
ومجلى وحجاب وغير ذلك ، فهؤلاء الجامعون بين الشهودين والملاحظون للمرآتين
من الطرفين معا ، هم الذين شهدوا الحق حق الشهود وعرفوه حق المعرفة - اما بحسبهم
لا بحسبه - .
560 - 4 وذلك لتحققهم بالشهود الثابت به سبحانه لهم من جهة كونهم يدركون به - بكسر
الراء - وهى مظهريته سبحانه للحقائق واحكامها ، وهو مرتبة قرب النوافل المعتبر فيها
ان الحق المتجلى آلة لادراك العبد المتجلى له ، ولتحققهم أيضا بالشهود الثابت له
سبحانه بهم من جهة كونه سبحانه يدرك بهم - بكسر الراء - وهى مظهريتهم
للوجود الحق وهى مرتبة قرب الفرائض المعتبر فيها ان العبد المتجلى له آلة لادراك الحق
المتجلى ، فهذا ما أشار إليه الشيخ قدس سره بقوله - أنت مرآته وهو مرآة أحوالك .
561 - 4 والحاصل ان مظهريته سبحانه للحقائق وتعيناتها انما هي باعتبار وجوده
المطلق الذي يمتاز عنها بغيبه الذاتي ووحدته الاطلاقية وتعدداتها ، وان مظهريتها له
سبحانه باعتبار انها شؤونه الكلية أو الجزئية وأحواله الذاتية التي هو عينها بأحد
الاعتبارين : اما باعتبار أحدية جمعه لها أو باعتبار تنزله في مراتب أسمائه وصفاته ، هذا هو
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 442
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٤٢