الانعلاق ، ومن أراد ان يكون ولده على خلق مخصوص أو صفة مخصوصة من علم أو عمل أو
غيرهما ، فليتخيله وقت الانعلاق وليتخيل أيضا التذكير والتأنيث حينئذ من يريدهما .
547 - 4 وكل هذا مبنى على أن كل ما ظهر في الوجود العيني فإنما هو ظل حاك ومثال محاك
لما سبق تعينه في الحضرات الروحانية والمثالية والعلمية المعنوية ، فان المنبعث من التجلي
الذاتي - وهو التجلي الحبى الكمالي الأسمائي لما سبق بذاته القدسية الطالبة للظهور طلبا
فعليا وجوبيا - الحقائق الكونية الذاتية الطالبة بلسان الاستعداد القبول والانفعال ، وتعين
من الحضرتين - بموجب الطلبين - النفس الرحماني الذي هو العماء ، وتحقق بذلك الفردية
الأولى بين الغيب والشهادة والجمع بينهما ، وسرى ذلك في جميع المواليد روحا بالقلم
واللوح ، وجسما كليا بالعرش والكرسي ، وحضرة جامعة بينهما بآدم وحوا ، كما قال تعالى :
سبحان الذي خلق الأزواج كلها ( 36 - يس ) ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون
( 49 - الذاريات ) .
الأصل الثالث عشر
في تعين معقولية مرتبة الجسم الكل وصورة العرش
548 - 4 فنقول : بعد تعين معقولية مرتبة الطبيعة في معقولية مرتبة الهباء تعين معقولية
مرتبة الجسم الكل ، أي الكلى الذي أول صورة ظهر تعينها في ذلك الجسم هو العرش ، وانما
ذكرنا تعين المعقولية في الأمور الثلاثة التي هي الطبيعة والهباء والجسم الكلى ، ولم نقل ظهر
وجودها ، لأنها كليات ، فوجودها عقلي غيبي - لا خارجي مثالي أو حسي - لعدم تعين
الصور في مرتبة الحقائق الكلية ، وكل معلوم لله تعالى كذلك ، وجوده في علم موجده لا في
نفسه ، فهو أزلي لا يتعلق به القدرة الايجادية ، لان اثرها في اخراج الوجود العلمي إلى الوجود
العيني حتى يظهر لنفسه وهو الجلاء - وان لم يلاحظ بالفعل - كما في المهيمة ، ويظهر لغيره
وهو الاستجلاء ، فالحقائق الكلية من حيث هي كلية لا يتعلق بها الايجاد ، فلا يتعين لناظر
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 439
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٣٩