في منظور ولا في مظهر منظور - كما مر في أمهات الأصول .
549 - 4 فان قلت : فأي شئ يتجدد لهذه الحقائق الثلاث حتى قلتم بترتبها في التعين
المعقولي ؟
550 - 4 قلنا : المتجدد لها ولا مثالها من الأسماء الغيبية ، كون الحق سبحانه أظهر بعض
معلوماته بتجليه الوجودي الواقع في عمائه بواسطتها وجعلها شرطا في المعنى الايجادي
المكنى عنه بالانتقال المعنوي من العلم إلى العين ، مع أنه لا نقل هناك ، ثم جعل ما أظهر
بهذه الحقائق كمظاهر الطبيعة مجالي لظهور اثره سبحانه بها فيما سواها ، فهي مجال له
سبحانه ومراتب تجليه ومنازل تدليه ومرايا ظهوره ، وهذا معنى ما روى عن الشيخ رضي الله عنه
حين سئل عنه الشيخ ابن السبعين بقوله : من أين إلى أين وما الحاصل في البين ؟
انه أجابه بقوله : من العلم إلى العين والحاصل من البين تجدد النسبة الجامعة بين الطرفين
ظاهرة بالحكمين .
551 - 4 ثم نقول : لما ثبت ان صور هذه الحقائق مراتب تجلى الحق فهو الظاهر فيها من
حيث هذه الحقائق ، فأهل العالم في رؤية الحق من هذه المجالي والمظاهر على ثلاثة أقسام :
552 - 4 القسم الأول محجوبون ، انما يرون الحق من وراء حجابية هذه الحقائق وأمثالها ،
لكن بحسب هذه الحجب لا بحسب الحق ، فيظنون ان معلومهم هذه الحقائق ومرئيهم
صورها ، وان الحق غير مرئي ولا معلوم الا علما جمليا من كونه مستندهم في وجودهم وانه
واحد - ونحو ذلك من احكام التنزيه - لئلا يلزم المفاسد في توحيدهم ، فهم وان لم يسندوا
الأفعال الاختيارية إلى الله تعالى الا باعتبار خلقه الوسائط واقداره إياهم عليها فلا كلام
معهم ، لأنهم في حكم المشركين القائلين : مطرنا بنوء كذا .
553 - 4 قال الشيخ الكبير رضي الله عنه في عقلة المستوفز : هذه أسباب نصبها سبحانه
لما سبق في علمه وليبتلى الله بها عباده ، فمن أضاف الفعل إليها فهو مؤمن بها كافر بالله ،
ومن أضاف الفعل إلى الله فهو مؤمن بالله كافر بها ، إذا الشرع والعقل يدلان على أن
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 440
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٤٠