المفهوم من متفرقات كلام الشيخ قدس سره .
562 - 4 قال قدس سره في التفسير أيضا : فالمحجوبون من أهل العقائد غلب عليهم الوجه
الذي به يغاير الاسم المسمى ، وأهل الأذواق المقيدة غلب عليهم حكم الوجه الذي يتحد به
الاسم والمسمى - وإن كان في بعض مع بقاء التميز والتخصيص - والأكابر لهم الجمع
والإحاطة بالتجلي الذاتي وحكم حضرة أحدية الجمع ، فلا يتقيدون بذوق ولا معتقد ،
ويقررون ذوق كل ذائق ويعرفون فيه وجه الصواب والخطاء النسبي ، لان التجلي الذاتي من
وجه عين كل معتقد والظاهر بحكم كل مستعد .
563 - 4 وقال الشيخ مؤيد الدين الجندي عند شرح قول الشيخ الكبير رضي الله عنه في
الفص الشيثى : فما في أحد من الله شئ ولا في أحد من سوى نفسه شئ - وان تنوعت عليه
الصورة - وما كل أحد يعرف هذا - وان الامر على ذلك - الا آحاد من أهل الله ، فإذا
رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم
أهل الله تعالى :
564 - 4 المراد بالآحاد من أهل الله هم الكمل وهم على طبقات وكلهم يرون المواهب من
الله بسريان سر : وما بكم من نعمة فمن الله ( 53 - النحل ) وهذا المشهد في ظاهر المفهوم
يوهم خلاف هذا وليس ذلك كذلك ، لان هؤلاء الطبقات منهم من يرى النعم كلها من الله
ولكن بالأسباب التي هي غير الله ، ومنهم من لا يرى الأثر للأسباب والوسائط ، ومنهم من
يراها شروطا لا أسبابا وعللا ، ومنهم من يرى النعم من الله بلا واسطة ، ومنهم من يرى
الأسباب والوسائط أيضا من نعم الله .
565 - 4 وجميع هؤلاء الأصناف محجوبون في عين الكشف ومشركون في عين التوحيد ،
لأنهم وان وحدوا الله في رؤية النعم كلها منه تعالى ، لكنهم أثبتوا الوسائط ، والنعم والمنعم
عليه والمنعم اعتبارا والحقيقة تأبى الا ان يكون هو الواحد الاحد الظاهر الباطن الواحد
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 443
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٤٣