مكانا لما أحاط به غنيا عن المكان بالطريق الأولى ، ثم ميزت القبضتان بحكم النسبتين
المعبر عنهما بالرحمة والغضب ، ما انسحب عليه حكم الرحمة بحسب سرعة إجابة بعض
الحقائق لنداء الامر التكويني وقبول ذلك على وجه لا ينضاف إليه ما يشين جماله ، وبحسب
تثبط ( 1 ) بعض الحقائق عن هذه الإجابة ، والباسها ذلك التجلي لسوء قبولها له احكاما
وصفات لا يرتضيها جماله ، وان وسعها كماله إلى سعيد معتنى به وإلى شقى غير معتنى به في
أي مرتبة كانت غايته ، فظهر سر التفصيل الغيبي في مقام الكرسي المختص بالاسم الرحيم ،
فانقسم الحكم إلى أمر مؤد بالمتمثل له إلى الانتظام في سلك السعداء أهل النعيم الدائم في
ذلك المقام بعينه ، فإنه مقام أهل اليمين ، وإلى نهى وتحذير عن الوقوع فيما يؤدى إلى الانخراط في
سلك الأشقياء .
538 - 4 وقال قدس سره في تفسير أنعمت عليهم : ما من مرتبة من المراتب الوجودية الا
والانسان من حيث الخلق التقديري المنبه عليه بقوله عليه وآله السلام : خلق الله الأرواح
قبل الأجساد بألفي عام ، وبقوله عليه وآله السلام : ان الله مسح على ظهر آدم فأخرج
ذريته كأمثال الذر . . . الحديث ، وبما أخبرنا : ان تعين صور الأشياء في اللوح المحفوظ بالكتابة
الإلهية العلمية سابق على التعينات الروحانية والجسمانية معرض لآفات كل مرتبة . هذا
كلامه .
539 - 4 فمن قال : اعقب تعين الحضرة الجامعة صورة الوجود العام بالرحمن - وبصيغة
المبالغة - لعدم توقف عمومه على شرط علمي أوسعي تعملي - بخلاف غيره من الأسماء - ؟
فظهر مثاله ومستواه الذي هو العرش المحيط وأول الصورة الظاهرة .
540 - 4 لا يبعد ان يريد بالنكاح المنتهى إلى الهباء والطبيعة الكليتين نكاح الأسماء
هامش
( 1 ) - تثبط عن الامر : تعوق ، ثبط عن الامر : عوقه وشغله عنه