مستند الغنى الذاتي كما صرح به في التفسير وقد نسب إليه بقوله : فأحببت ان اعرف ، المحبة
والطلب للكمال الأسمائي فكيف قلتم بان الطلب حيث كان يستلزم الفقر والحاجة ، وما
بالذات لا يزول ؟
110 - 4 قلنا : المراد بالغنى الذاتي ثمة عدم التعلق بغير الذات ، والفقر قد يكون ظاهر
الحكم مع عدم التعلق بالغير ، كافتقار الشئ إلى نفسه ، ولا ينافي ذلك غناه عما سواه ، وان لم
يعر عن حكم الحاجة ، وإذ لا خارج عن مفاتيح الغيب التي هي الأسماء الذاتية وشئونها
الأصلية الاطلاقية المتحدة فيها ، فحكم الحاجة فيما بينها لا يتعدى إلى غيرها ، والافتقار بين
شؤون الذات لا يقتضى الافتقار بالذات من حيث هي ، بخلاف المراتب النازلة المتقابلة
اجمالا وتفصيلا أو بطونا وظهورا .
111 - 4 لا يقال : الوحدة والاجمال معتبر فيها أيضا فيتحقق التقابل مع الكثرة
والتفصيل .
112 - 4 لأنا نقول : الوحدة المعتبرة فيها منشأ الوحدة والكثرة المتقابلتين ، كما انها منشأ
لكل من المتقابلين ، فلا تقابل شيئا منها ، إذ عدم اعتبار التفصيل ليس باعتبار عدم
التفصيل ، فافهم تمشيه وسريانه في كل حقيقة من حيث هي .
113 - 4 ثم نقول : بين الطلبين الذين قال في التفسير : أحدهما الطلب الذاتي تضمنه
التجلي الحبى الذي هو منبع الفعل ، والاخر الطلب الاستعدادي الكوني بصفة القبول
الذي هو مظهر الفعل فروق :
114 - 4 منها ما مر ان الافتقار من الحضرة الجامعة الإلهية إلى نفسها في الحقيقة ولبعض
شؤونها إلى بعض ، ومن الحضرات الكونية إلى حضرة الجمع الاحدى .
115 - 4 ومنها ان قبلة الطلب من الحضرة الإلهية ليس شيئا معينا ، بل ماله استعداد
القبول في الجملة للاعطية الذاتية والأسمائية ، وقبلة الكون معين وهو حضرة أحدية الجمع
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 336
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٣٦