الحقيقي الذي هويته عينه إليه وبانتسابه يحصل انتساب الهوية ، فهوية كل شئ في الحقيقة
شعاع هويته .
127 - 4 الثالثة : ان الكلى يحمل على الجزئي ، لان طبيعة المحمول بما هو محمول أعم لا
بالعكس ، فيكون الكلى عين الجزئي بلا عكس ، وبه يفرق بين ان يقال : إن الله هو المسيح
بن مريم ( 17 - المائدة ) وبين ان يقال : المسيح هو الله - كما عرف في الفصوص - إذ معنى
الأول حصر الألوهية في المسيح وهو كفر ، ومعنى الثاني حصر المسيحية في قدرة الألوهية
ووجوده .
128 - 4 فان قلت : إذا كان حضرة الذات عبارة عن الحضرة الجامعة للحقائق العلمية
والحقائق تعلم ، فكيف يجهل الذات ؟
129 - 4 قلنا : معنى الجهل بالذات وجوه :
130 - 4 الأول : الجهل مجردة عن المظاهر والمراتب المعينة الكلية أو الجزئية ، وهى
حينئذ عين الهوية الغيبية الاطلاقية الكمالية ، وقد تحقق ان لا إشارة إليها أصلا ، وكل معلوم
مشار إليه بالإشارة العقلية ومتعين عقلا تعينا يقتضيه حال العاقل ، بل كل واحد في
وحدته الحقيقية كذلك ، إذ التعين تعدده - لأنه تميزه - .
131 - 4 الثاني : عدم العلم بجميع ما انطوت عليه من الأمور الكامنة في غيب كنهها
التي لا يمكن تعينها وتطورها دفعة - بل بالتدريج - فان للوجود الإلهي والحكم الجمعي
الذاتي في كل عين ومرتبة تجليا خاصا وسرا لا يمكن معرفته الا بعد الوقوع ، ولا يكفي معرفته
حال عينه الثابتة قبل انصباغها بالنور الوجودي ودون حصول الاجتماع التوجهي الأسمائي
والقبول الكوني بالفعل وادراكه ظاهرا .
132 - 4 يؤيده ما نقلناه من النفحات فيما مر من أن الجمعية الحادثة توجب تعين تجل
من مطلق غيب الذات بحسبها ، تعينا لم يسبق إليه تعين في مراتب الأسماء والصفات ، فلم
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 339
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٣٩