الأصل الثاني
في سبب الارتباط بين الحقيقة وصورها وتستدعى مقدمة وهى :
101 - 4 انه لما علم أن سبب التأثير : الطلب والاقتضاء المعبر عنه ب ( أحببت ان اعرف ) وان
علته الغائية تحقق الكمال الأسمائي - بل كمال الجلاء والاستجلاء - ولا خفاء ان المحبة وصلة
اقتضت أول كل شئ بدوا هو منشأ لتعين مفاتيح الغيب ثم لجميع التعينات الأسمائية ، علم أن
كل حقيقة الهية أو كونية تعينت في مرتبة ما ، فباقتضاء هذه المحبة تعينت ، وانها سارية فيها ،
وبحكم تلك السراية تضاف إليه اثارها ، لان متعلق كمال الجلاء ، ظهور تفصيل الأسماء والصفات
الإلهية الإلهية والكونية والوجودية والعلمية ، فلم يخل شئ من المحبة والطلب حتى بدا اثرها بصور
متنوعة حسب تنوع القابل من حيث حقيقته والصفة الغالبة فيه والمرتبة الحاكمة عليه ، وتلك
الصور كالآمال والتعشقات والاعراض والخواطر ، ولما سرت في الكل ظهرت المفاتيح بحكم
ذلك السريان من باطن كل حقيقة الهية بحكم التأثير المراد ومن باطن كل حقيقة كونية بوصف
القبول والاستعداد ، فامتلأ الوجود والعالم طلبا وشوقا وتوجها إلى الكمال من الطرفين ، فمن
الأسماء إلى ظهور متعلقاتها كمعلومات العلم ومقدورات القدرة وغيرهما ، ومن الحقائق الكونية
إلى الفيض الوجودي ، ليظهر احكامها والكمالات المستجنة في باطنها .
102 - 4 إذا عرفت هذا فنقول : لكل حقيقة من الحقائق الكونية والأسماء الإلهية اعتباران
كليات :
103 - 4 أحدهما نسبة الافتقار والطلب من حيث التوقف في الظهور على الغير ، فان كلا
من الحقائق الأسمائية كما مر يتوقف في ظهور متعلقاتها على القوابل الامكانية ، فان كلا منها
يحب ظهور عينها وكمالها ، كما أن الحقائق الكونية تتوقف في ظهور كمالاتها المستجنة على
التجليات الأسمائية ، أي على التجلي النفسي الساري والوجود الواحد الفائض على تلك الحقائق
بحسبها .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 334
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٣٤