104 - 4 قال الشارح الجندي : المواد الامدادية للنفس الرحماني من المراتب النورية
المذكورة انما تتعين في الحضرات وتجلياتها وهيئاتها ، ليست الا من الحقائق المرتبة التي هي
حقائق الحروف الامكانية والكلمات الكيانية ، إذ المخلوق بمخلوقيته يعين خالقية الخالق ،
والمنفعل بانفعاله يعين فاعلية الفاعل ، فكل واحدة من الفاعلية والمنفعلية متوقفة
التحقق على الأخرى ، فافهم . هذا كلامه .
105 - 4 وثانيهما نسبة حكم التعين والقبول للأثر ، فان كل تجل من التجليات الأسمائية
بالنسبة إلى أصلها الاحدى عينه ، لكنه يقبل التعين حسب اقتضاء استعداد القابل وغيره ،
وكل ماهية كونية قابلة للتجلي الإلهي الذي به ظهر مستجناتها وتعيناتها ، أو قابلة لتعين
التجلي الساري فيها حسب اقتضاء استعداداتها ومرتبتها وموطنها وحالها ووقتها وغير
ذلك .
106 - 4 وتأنيس هذا الأصل من الحكمة النظرية في موضعين : أحدهما في الوجود العلمي
بين الجنس والفصل ، فان الفصل يتوقف على الجنس في التقوم والجنس على الفصل في
التخصص . وثانيهما في الوجود العيني بين الهيولي والصورة ، إذ الهيولي تتوقف على الصورة في
التقوم والفعل ، إذ لا تستند إلى الهيولي الا القبول ، والصورة تتوقف عليها في التشخص
والتعين ، لان تعين الصورة بالانفعال والانفصال - وهما من لواحق الهيولي -
107 - 4 والتحقيق : ان هذه النسبة الدورية من جهتين متحققة بين كل مطلق ومقيده
من حيث هو مقيد ، فان المقيد مرآة المطلق والمطلق مرآة أحوال المقيد وقيوده .
108 - 4 ثم نقول : فقد تحقق الطلب من الطرفين ، والطلب حيث كان يستلزم الفقر
والحاجة وينافيه الغنى المطلق ، كالحضرة الهوية الغيبية وكمال الاطلاق الذاتي .
109 - 4 فان قلت : ا ليس مما تقرر فيها تقدم ان حضرة أحدية الجمع والتعين الأول
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 335
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٣٥