582 - 3 واما البرزخ المنعوت بالضياء المسمى بالعماء : فمن شأنه ان يدرك ويدرك به ، وله
من العبادات الجامعة ، كالمغرب والصبح وما لا يتقيد بأولية ولا آخرية ، ومن ورثته القائمين
بحجج الله وحق مظهرية المقامات الكبرى ( المقتصد ) ( 1 ) القائم في الوسط ، الموفى كل ذي
حق حقه ، كربه الذي اعطى كل شئ خلقه ( 50 - طه ) فهذا مقام الفردية الأولى الذي وقع
فيه الانتاج والتناسل بالنكاحات الخمسة ( 2 ) ، تم كلامه .
583 - 3 إذا تحققت هذا - وقد مر ان أول لوازم الوجود من حيث الألوهية العلم فان
الحياة شرط لا علة ويتعين نسبتها بالعلم وآخرها الكلام - فنقول : متى أدرك الحق غيره أو
شاهده غيره أو خاطب أو خوطب ، فليس ذلك من حيث هو في مرتبة نفسه ، إذ بها عزته
ولا بنسبة باطنية ، لأنها تثمر القبض لا البسط ، بل من وراء حجاب عزته التي في تلك المرتبة
بنسبة ظاهريته وحكم تجليه في منزل تدليه ، لا بحكم تقلصه ( 3 ) إلى رتبة تعاليه ، وتلك النسبة
الظاهرية ثابتة من حيث اقتران وجوده التام ، إذ النقصان في نفس الوجود محال بالممكنات ( 4 ) ،
أي بحقائقها ، لكن لاظهار احكامها أو بأعيان الممكنات الظاهرة ، وهى اثار الحقائق التي
هي التعينات ، وذلك لما مر من اخر نص النصوص : ان نفس الحقائق لم تظهر ولا تظهر
ابدا .
584 - 3 أو من حيث شروق نور الحق ، أي نسبة ظهوره واظهاره على أعيان
الموجودات - لا على حقائقها كما مر ( 5 ) وليس اعتبار تعلقه بالغير غير ذلك المذكور من
نسبة ظاهريته من الحيثية المذكورة .
585 - 3 ثم الحق سبحانه من هذا الوجه التعلقي الظهوري إذا نظر إليه تعين وجوده مقيدا
بأنواع من القيود .
586 - 3 فالأول : بالصفات اللازمة لكل متعين من الأعيان الممكنة ، لكون تلك الصفات
هامش
( 1 ) - مبتداء خبره : ومن ورثته القائمين - إلى اخره - ش ( 2 ) - أي : الغيبي والروحاني والطبيعي والعنصري
والجامع بين جميعها - كما في التفسير - ق ( 3 ) - أي : الارتفاع ( 4 ) - متعلق بالاقتران - ش ( 5 ) - من أن نفس
الحقائق لم تظهر ولا يظهر ابدا - ش