الامكان حدا يثمر التعدد الحسى في ثالث مراتب الأطوار ، وذلك لان الاجتماع على أنه
المظهر الجمعي الاحدى الأصلي الذي به الظهور والاظهار كما قال :
والجمع حال لا وجود لعينه * * وله التحكم ليس للآحاد
573 - 3 يفيد مقدارا من سر التركيب الذي به امتزاج النور الاحدى ، والظلمة
الامكانية على بسائط الأنوار معتدلا بين الافراط والتفريط كي يدخل تحت وسع احساس
الحواس الضعيفة من الاسماع والابصار ، ففي نسبة نور الشمس إلى أعين الخفافيش ونور
السراج إلى عين الأعشى تنبيه صحيح على اعتدال المقدار ، وفي زجاج المرآة وقوس قزح من
جهة اشتراط الظلمة الممتزجة خلفهما تمثيل صريح لعالم المثال الذي هو مجمع الاعلان
والاسرار ومرتبة الكاملين الكبار .
574 - 3 الأصل الثالث : مثل هذا التعلق لما كان زائدا على كمال أحدية ذات المعروض
لا يؤثر في ذاته غير التقيد والتعين المفروض من التجزئ والحلول والاتحاد مع المعلول ، كما في
ابصار الواحد عشر مبصرات فيبقى ذاته على كماله الاحدى الاطلاقي ويطرء لوازم التعلق
واحكامه من حيث تعينه الالحاقي ، فيكون برزخا بين حكميهما المتضادين وجامعا بين كل
مختلفين وفارقا بينهما باعتبارين ، وكل ذلك باقتضاء ذاته اما بلا واسطة أو بواسطة صفاته
وما يتعلق بها من مظهرياته ، فهو المفيض للكل أولا ببسط تجلية والقابض اخرا بارتفاع
حكم تدليه ، والكل محكوم مشيئته ومحبته ومقهور قبضه وبسطه .
575 - 3 قال الشيخ الكبير قدس سره في التفسير : الحضرات الكلية التي ينتهى إليها
الحضرات الخمس هي ثلاثة : الحضرة الإلهية التي لها الغيب والحضرة الكونية التي لها الشهادة
والسر الجامع بينهما ، وكذا الامر الكلى ثلاثة : قسم يخص الحق وقسم ينفرد به الكون وقسم
يشترك بينهما ويقع في المقام النفسي العمائي الذي هو السر الجامع .
576 - 3 فما يخص الحق اما ثبوتية ، أو سلبية ، فالثبوتية كاحاطته الوجودية والعلمية
وتقدم وجوده على كل متصف بالوجود وأولية الإرادة والطلب وقبوله في كل وقت وحال
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 231
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٣١