ومظهر ، ومرتبة كل حكم بحسبها ، والجمع بين وجوب الوجود ووجوب الثبوت على
الدوام . والسلبية ككونه سبحانه لا يتقيد ولا يتميز ولا ينحصر ولا أولية لوجوده ولا يحاط به ،
فهذه من مقتضيات ذاته ، لا ان يعرض له من حيث المظاهر الكونية .
577 - 3 وما يخص الكون عدم كل من المذكورات وانفراده بوجوب الثبوت دون وجوب
الوجود ، وكالحدوث وتقلب الأحوال عليه ، بخلاف الحق سبحانه ، فإنه لا يتقلب في الأحوال .
578 - 3 وما سوى القسمين من الصفات يبدو في البرزخ الأول وهى مشتركة ذات
وجهين ، باعتبارهما يصح نسبتها إلى الطرفين ، لكن ثبوتها للحق بنسبة الاشتراك مما اقتضت
ذاته قبولها بهذا الشرط ، وكل حكم من احكامها بحسب شرائطه .
579 - 3 واعلم أن المتجدد ظهور تلك الأمور ومعرفتها لا ثبوتها في عالم الأعيان الثابتة -
لمن ثبتت له أو نفيها عمن انتفت عنه - لان ثبوتها ونفيها لا يظهر الا في العماء المذكور
الفاصل بين الغيب والشهادة ، فالثابت للحق ولغيره كان ما كان هو ما اقتضته ذات من
ثبت له أزلا ، وكذا الثابت نفيه عنهما .
580 - 3 ثم اعلم أن لهذا البرزخ مرتبة الضياء ، اما ما امتاز به الحق عن الخلق ، فله
مرتبة الغيب والنور المحض ، ومن شأنه ان يدرك به ولا يدرك ، والقائم ( 1 ) بحق مظهريته
( السابق ) وله العبادات النهارية والتي لها الأولية ( 2 ) .
581 - 3 واما للحضرة الكيانية فالظلمة المشبهة على مرتبة الامكان والعدم المعقول ،
ومن شأنها ان تدرك ولا يدرك بها ، ولها من العبادات الليلية والتي لها الاخرية ( 3 ) ومن القائمين ( 4 )
بحق مظهرية المقامات الكلية ( الظالم )
هامش
( 1 ) - مبتداء خبره : السابق ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : ومنهم سابق بالخيرات - ش ( 2 ) - عطف على النهارية ، أي
العبادات التي لها الأولية - ش ( 3 ) - عطف على الليلة ، إلى العبادات التي لها الاخرية - ش ( 4 ) - خبر مقدم على
المبتدأ الذي هو الظالم ، إشارة إلى الظالم لنفسه المذكور في الآية الشريفة : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
فمنهم ظالم لنفسه . . . الآية - ش