تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
599 - 3 الثامنة : ما يرى ويدرك فهو حق ظاهر بحسب شأن من شؤونه القاضية بتنوعه وتعدده ، ظاهرا مع كمال أحديته في نفسه ( 1 ) ، وانظر إلى أحدية الصورة الجسمية التي يدركها بصرك وكون الفواصل ( 2 ) المعددة لمطلق الصورة الجسمية أمورا غيبية غير مدركة ، كالفاصل بين الظل والشمس والسواد والبياض والصلب والرخو ، وكل برزخ بين أمرين مميز بينهما ترى حكمه ظاهرا ، وهو غيب لا يظهر ، الا وان الفواصل البرزخية هي الشؤون الإلهية . 600 - 3 وذكر قدس سره في حواشي تفسيره : ان الوجود كما أنه من حيث حقيقته واحد غير منقسم ، فكذلك من حيث صورته واحد مصمت ( 3 ) ، والفواصل المعددة لهذه الصور الوجودية المشهودة للكل على قسمين : قسم يعلم بأول وهلة تعذر ( 4 ) ادراكه ، كالفاصل بين الشمس والظل وبين الألوان المختلفة المتلاصقة . وقسم يظن فيه انه مرئي ومدرك ، كما بين الأجسام من لطف وكثافة ولين وصلابة ونحوها ، وفي الحقيقية لا فرق بين القسمين في أنها معان مجردة يظهر اثرها لا عينها ، والظاهر ليس الا صورة واحدة لا يحكم عليها بالانقسام الا من حيث احكام هذه المعاني المحدثة للتميز في الامر الواحد الغير المنقسم في ذاته بتجزئة ، فالوجود رق واحد منشور والفواصل برازخ معقولة ذات احكام مشهودة . 601 - 3 التاسعة : العالم من حيث التعين ثلاثة أقسام : 602 - 3 ما غلب عليه طرف الوحدة والبطون كالأرواح . 603 - 3 وما غلب عليه احكام الكثرة كالأجسام المركبة . 604 - 3 وما توسط بينهما وهو أيضا ثلاثة أقسام : 605 - 3 ما غلب عليه حكم الروحانية ومجمل الظهور كالعرش والكرسي . وما
هامش
( 1 ) - قوله : الثامنة : حاصلها : ان الوجود مع كمال أحديته تجلى بشؤونه الذاتية فظهرت التعينات الوجودية فالتعينات مظاهر الشؤون الإلهية وهى مظاهر الأحدية الجمعية فالظاهر حق بتعينات شؤونه - خ ( 2 ) - المراد من الفواصل المميزات نفسية كانت أو خارجية - ش ( 3 ) - أي : لا جوف لها . ( 4 ) - فاعل يعلم - ش