599 - 3 الثامنة : ما يرى ويدرك فهو حق ظاهر بحسب شأن من شؤونه القاضية بتنوعه
وتعدده ، ظاهرا مع كمال أحديته في نفسه ( 1 ) ، وانظر إلى أحدية الصورة الجسمية التي
يدركها بصرك وكون الفواصل ( 2 ) المعددة لمطلق الصورة الجسمية أمورا غيبية غير
مدركة ، كالفاصل بين الظل والشمس والسواد والبياض والصلب والرخو ، وكل برزخ
بين أمرين مميز بينهما ترى حكمه ظاهرا ، وهو غيب لا يظهر ، الا وان الفواصل البرزخية هي
الشؤون الإلهية .
600 - 3 وذكر قدس سره في حواشي تفسيره : ان الوجود كما أنه من حيث حقيقته واحد
غير منقسم ، فكذلك من حيث صورته واحد مصمت ( 3 ) ، والفواصل المعددة لهذه الصور
الوجودية المشهودة للكل على قسمين : قسم يعلم بأول وهلة تعذر ( 4 ) ادراكه ، كالفاصل بين
الشمس والظل وبين الألوان المختلفة المتلاصقة . وقسم يظن فيه انه مرئي ومدرك ، كما بين
الأجسام من لطف وكثافة ولين وصلابة ونحوها ، وفي الحقيقية لا فرق بين القسمين في أنها
معان مجردة يظهر اثرها لا عينها ، والظاهر ليس الا صورة واحدة لا يحكم عليها بالانقسام الا
من حيث احكام هذه المعاني المحدثة للتميز في الامر الواحد الغير المنقسم في ذاته بتجزئة ،
فالوجود رق واحد منشور والفواصل برازخ معقولة ذات احكام مشهودة .
601 - 3 التاسعة : العالم من حيث التعين ثلاثة أقسام :
602 - 3 ما غلب عليه طرف الوحدة والبطون كالأرواح .
603 - 3 وما غلب عليه احكام الكثرة كالأجسام المركبة .
604 - 3 وما توسط بينهما وهو أيضا ثلاثة أقسام :
605 - 3 ما غلب عليه حكم الروحانية ومجمل الظهور كالعرش والكرسي . وما
هامش
( 1 ) - قوله : الثامنة : حاصلها : ان الوجود مع كمال أحديته تجلى بشؤونه الذاتية فظهرت التعينات
الوجودية فالتعينات مظاهر الشؤون الإلهية وهى مظاهر الأحدية الجمعية فالظاهر حق بتعينات شؤونه - خ
( 2 ) - المراد من الفواصل المميزات نفسية كانت أو خارجية - ش ( 3 ) - أي : لا جوف لها . ( 4 ) - فاعل يعلم - ش