الحق إلى المسمى غيرا عبارة عن صورة صفة أكمليته تعالى ، وذلك حكم زائد على الكمال
الذاتي ، وكما أن كمال كل وعاء بامتلائه وأكمليته ( 1 ) بما يفيض منه بعد الامتلاء ، كذلك
الفيض الايجادي ، لكن محل ذلك الجناب منزه عن الظرفية والمظروفية ، فالامتلاء هناك
عبارة عن الغنى الذاتي من حيث وجوب الوجود وعدم الحاجة وعدم الحاجة إلى السوى وعن
سر الصمدية ، فإنه لا خلو في الحضرة ولا عون ولا فراع ، وثمة كمال ثان وهو الكمال الأسمائي
والصفاتي ، وانه مقرون بالوجود الفائض على الكائن بموجب اثر الأكملية ، والايجاد ثمرة
كماله لا ان ايجاده مثمر للكمال ، كمل سبحانه ( 2 ) فاوجد ، لم يوجد ليكمل ، فالكمال الأسمائي
نعوت له سبحانه من حيث تعينه في صور أحواله الذاتية - أعني الأسماء والصفات -
وموجب اختلاف ظهوراته وتنوعاته هو اختلاف حقائق شؤونه التي اشتملت عليه ذاته ،
تم كلامه .
566 - 3 واما الثاني : فليعلم ان التنزيه الإلهي أنواع ثلاثة - عقلي وشرعي وكشفي .
567 - 3 قال الشيخ قدس سره في النصوص : اعلم أن ثمرة التنزيه العقلي هو تميز الحق عما
يسمى سوى بالصفات السلبية حذرا عن نقائص مفروضة في الأذهان غير واقعة في
الوجود ( 3 ) .
568 - 3 والتنزيهات الشرعية ثمرتها نفى التعدد الوجودي والاشتراك في مرتبة الألوهية
وهى ( 4 ) ثابتة شرعا ( 5 ) بعد تقرير الاشتراك مع الحق في الصفات الثبوتية لنفى المشابهة
والمساواة ، وإليه الإشارة بقوله : خير الرازقين ( 11 - الجمعة ) خير الغافرين ( 155 - الأعراف )
و : أحسن الخالقين ( 14 - المؤمنون ) و : ارحم الراحمين ( 64 - يوسف ) والله أكبر ( 45 - العنكبوت )
ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) - قوله : أكمليته ، عطف على اسم ان ، أي الكمال بالامتلاء والأكملية بالإفاضة - خ ( 2 ) - فاعل كمل - ش
( 3 ) - لأنه ليس في الوجود نقص - ش ( 4 ) - أي ثمرة التنزيه العقلي - ش ( 5 ) - لان كل ما دخل في الوجود
فهو خير محض - ق