تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
والقصر أي على النكاح قال يعني ابن الأنباري ( الباه ) الواحدة والباء الجمع ثم حكاها عن ابن الأعرابي أيضا ويقال إن ( الباءة ) هو الموضع الذي ( تبوء ) إليه الإبل ثم جعل عبارة عن المنزل ثم كني به عن الجماع إما لأنه لا يكون إلا في ( الباءة ) غالبا أو لأن الرجل يتبوأ من أهله أي يستكن كما يتبوأ من داره وقوله عليه الصلاة والسلام من استطاع منكم الباءة على حذف مضاف والتقدير من وجد مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع أي من لم يجد أهبة فعليه بالصوم و ( بوأته ) دارا أسكنته إياها و ( بوأت ) له كذلك و ( تبوأ ) بيتا اتخذه مسكنا و ( الأبواء ) على أفعال بفتح الهمزة منزل بين مكة والمدينة قريب من الجحفة من جهة الشمال دون مرحلة والباء حرف من حروف المعاني وتدخل على العوض ويكون حاصلا ومتروكا فالحاصل في جانب البيع وما في معناه نحو بعت الثوب بدرهم وأبدلت الثوب بدرهم فالدرهم حاصل وعليه قوله تعالى « وشروه بثمن بخس » أي باعوه فالثمن حاصل وأما المتروك ففي جانب الشراء وما في معناه نحو اشتريت الثوب بدرهم واتهبته منه بدرهم فالدرهم متروك وعليه قوله تعالى « أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة » فالآخرة متروكة وتسمى ( الباء ) هنا ( باء ) المقابلة والفقهاء يقولون ( باء ) الثمن وتكون ( للإلصاق ) حقيقة نحو مسحت برأسي ومجازا نحو مررت بزيد و ( للاستعانة ) و ( السببية ) و ( الظرفية ) و ( التبعيض ) وتقدم معنى التبعيض وتكون ( زائدة ) بات ( يبيت ) ( بيتوتة ) و ( مبيتا ) و ( مباتا ) فهو ( بائت ) وتأتي نادرا بمعنى نام ليلا وفي الأعم الأغلب بمعنى فعل ذلك الفعل بالليل كما اختص الفعل في ظل بالنهار فإذا قلت ( بات ) يفعل كذا فمعناه فعله بالليل ولا يكون إلا مع سهر الليل وعليه قوله تعالى « والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما » وقال الأزهري قال الفراء ( بات ) الرجل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية وقال الليث من قال ( بات ) بمعنى نام فقد أخطأ ألا ترى أنك تقول ( بات ) يرعى النجوم ومعناه ينظر إليها وكيف ينام من يراقب النجوم وقال ابن القوطية أيضا وتبعه السرقسطي وابن القطاع ( بات يفعل كذا ) إذا فعله ليلا ولا يقال بمعنى نام وقد تأتي بمعنى صار يقال ( بات ) بموضع كذا أي صار به سواء كان في ليل أو نهار وعليه قوله عليه الصلاة والسلام صلى الله عليه وسلم فإنه لا يدري أين باتت يده والمعنى صارت ووصلت وعلى هذا المعنى قول الفقهاء ( بات ) عند امرأته ليلة أي صار عندها سواء