وكان مروان يتربص الدوائر على آل بيت العصمة والقداسة ،
ويغتنم الفرص في إيذائهم . قال ابن عساكر في تاريخه ( 1 ) : أبي مروان
أن يدفن الحسن في حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ما كنت لأدع ابن أبي
تراب يدفن مع رسول الله وقد دفن عثمان بالبقيع . ومروان يومئذ معزول
يريد أن يرضي معاوية بذلك ، فلم يزل عدوا لبني هاشم حتى مات .
انتهى ( 2 ) .
أي خليفة هذا يجلب رضاه بإيذاء عترة رسول الله ؟ ومن أولى
بالدفن في الحجرة الشريفة من السبط الحسن الزكي ؟ وبأي كتاب وبأية
سنة وبأي حق ثابت كان لعثمان أن يدفن فيها ؟ ومن جراء ذلك الضغن
الدفين على بني هاشم ، كان ابن الحكم يحث ابن عمر على الخلافة
والقتال دونها . أخرج أبو عمر من طريق الماجشون وغيره : أن مروان
دخل في نفر على عبد الله بن عمر بعدما قتل عثمان فعرضوا عليه أن
يبايعوا له قال : وكيف لي بالناس ؟ قال : تقاتلهم ونقاتلهم معك . فقال :
والله لو اجتمع علي أهل الأرض إلا فدك ما قاتلتهم ، قال : فخرجوا من
عنده ومروان يقول :
والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 13 / 287 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 7 / 41 .
( 2 ) الغدير : 375 / 8 .
( 3 ) الإستيعاب : القسم الثالث / 952 رقم 1612 ترجمة عبد الله بن عمر . ( المؤلف )