من والده أثناء إقامته في الطائف ، فلما عاد إلى المدينة كان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجوار ربه فنظر في بقيته فلم يجد إلا آل بيته ،
وعلى رأسهم الإمام علي والحسن والحسين عليهم السلام ، فكن لهم
كل العداء ، وأخذ يكيل لهم الشتائم والسباب ولا يفتأ عن
سب الإمام علي في كل جمعة وعلى كل منبر وكان ( 1 ) كما
قال أسامة بن زيد : " فاحشا متفحشا " ( 2 ) .
الحجر الأساسي في ذلك هو عثمان جرأ الوزغ اللعين على أمير
المؤمنين يوم قال له : أقد مروان من نفسك . قال عليه السلام : " مم ذا ؟ " قال :
من شتمه وجذب راحلته . وقال له : لم لا يشتمك ؟ كأنك خير منه !
وعلاه معاوية بكل ما عنده من حول وطول ، لكن مروان تبعه شر متابعة ،
ولم يأل جهدا في تثبيت ذلك كلما أقلته صهوة المنبر ، أو وقف على
منصة خطابة ، ولم يزل مجدا في ذلك ، وحاضا عليه حتى عاد مطردا بعد
كل جمعة وجماعة في أي حاضرة يتولى أمرها ، وبين عماله يوم تولى
خلافة هي كلعة الكلب أنفه تسعة أشهر كما وصفها مولانا أمير
المؤمنين ، ولم تكن هذه السيرة السيئة إلا لسياسة وقتية ، وقد أعرب
عما في سريرته بقوله ، فيما أخرجه الدارقطني من طريقه عنه ، قال : ما
كان أحد أدفع عن عثمان من علي . فقيل له : ما لكم تسبونه على
هامش
( 1 ) الغدير : 8 / 373 .
( 2 ) الإستيعاب في ترجمة أسامة : القسم الأول / 77 رقم 21 . ( المؤلف )