عفان وبشكل لم يسبق لم مثيل .
4 - التسلل إلى السلطة : لقد كان في تسلم معاوية لولاية الشام ،
وهي من أهم الولايات في الدولة الإسلامية ، فرصة كبيرة للحزب
الأموي لأن يركز وجوده ، ويبث أفكاره وآراءه ، وأن يبني له قوة عسكرية
وقاعدة وأنصارا تناسب المرحلة الجديدة ، فالشام بعيدة عن مركز
الخلافة ، وحديثة عهد بالإسلام فلم يطلع أهلها على مرحلة النبوة ، ولا
على بناة الإسلام والسابقين من الصحابة ، كعلي وأبي ذر وعمار
وغيرهم ، كما كانت بلدا غنيا مكتفيا بموارده ، فاستغل معاوية كل ذلك
لتنفيذ المخطط والأهداف .
وحين ولي الخلافة عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن
عبد شمس استغل الحزب الأموي ذلك ، فتسللوا إلى أجهزة الدولة
بتعيينه إياهم ولاة وأمراء وقادة جيوش ومتنفذين ، ومن خلال ما أعاده
لهم من اعتبار ، وما آثرهم به من بيت المال على بقية المسلمين ، تحول
الأمويون إلى حزب حاكم وطبقة رأسمالية مستغلة مستبدة ، بعد أن
كانوا فئة منبوذة تحمل راية الحرب ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان صلى الله عليه وآله يلعن
بعض قادتهم ويطرد بعضهم الآخر وينفيه من المدينة ، كالحكم بن أبي
العاص ، كان الرسول يفعل ذلك ، ويقول : " لكل أمة آفة ، وآفة هذه الأمة
بنو أمية " .
وسنجد في دراسة العلامة الأميني رضي الله عنه لسياسة عثمان ، وإعادته
للاعتبار الأموي توثيقا كافيا لإيضاح التسلل الأموي إلى أجهزة
قراءة في مسار الأموي — صفحة 11
مساهمون: مروان خليفات
ص١١