تنظيم صفوفه وإعادة نشاطه من جديد ، جاء ذلك التشخيص واضحا في
الحوار الذي دار بين أبي بكر والحباب بن المنذر والذي نصه : " أمنا
تخاف يا حباب . . .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد رأى في منامه أن بني أمية " ينزون على
منبره . . .
وتلك رؤيا صادقة تكشف عن أن الموقف الأموي المواجه لن
ينتهي بهزيمة الفتح ، بل سيعود إلى المواجهة بعد تنظيم صفوفه . وقد
تحقق ذلك ، وبدأ الحزب الأموي بتنظيم أوضاعه الداخلية ، والبحث
عن مراكز السلطة والنفوذ لاستعادة مركزه المفقود بعد الفتح ، فاستغل
ظروف الصراع على الخلافة ، بعد السقيفة وتألب الكثيرين على علي عليه السلام
ووضع العقاب أمام تسلمه مقاليد الأمور . علي الخصم العقائدي
للوجود الأموي ، والسيف الذي حطم قوتهم العسكرية ، وهو الذي
علا كتف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح فحطم أصنامهم ، وطهر البيت الحرام
منها .
لقد استغلوا تلك الفترة فجمعوا فلولهم ليواصلوا البحث
عن أهدافهم ، وكانت البداية تنطق من معاوية بن أبي سفيان حين ولاه
عمر على الشام ، فهو كما وصفه المؤرخون داهية ومخطط ، وبلا تورع
عما نهى الله عنه ، راح يبني الوجود الأموي في الشام ، ويستقطب
العناصر الموالية ، ويركز وجوده .
ثم ، أتت الفرصة سانحة لبناء القوة الأموية في خلافة عثمان بن
قراءة في مسار الأموي — صفحة 10
مساهمون: مروان خليفات
ص١٠