إحدى وعشرين عاما حتى حقق الله النصر لنبيه بفتح مكة في السنة
الثامنة من الهجرة فاضطر تحت ضغط القوة وعزة الإسلام وتعاظم تياره ،
إلى إعلان إسلامه بعد إقناع من العباس بن عبد المطلب - عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لحقن دمه .
2 - السقوط والتواري : وبفتح مكة سقطت المقاومة الجاهلية
وانهار صرح الشرك ، ودحر أبو سفيان ومن معه من قادة الضلال ، وطهر
البيت الحرام من الأصنام والوثنية ، وفتح الرسول المنتصر صلى الله عليه وآله وسلم آفاق
العفو الرحمة وأطلق شعاره المعروف " اليوم يوم المرحمة اليوم تحمى
الحرمة " .
لقد جمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أولئك الأعداء الذين حاربوه وأخرجوه
من دياره ، وخططوا لقتله . فخاطبهم بقلبه الكبير ، وروحه الهادي ، وخلقه
العظيم ، وهدفه الواسع لاستيعاب البشرية ، بقوله : " ما تظنون وما أنتم
قائلون . قال سهيل : نظن خيرا ونقول خيرا ، أخ كريم وابن عم كريم " ( 1 ) .
ليفتح أمامهم أبواب التوبة ويهئ لهم الأجواء النفسية للتفاعل
مع كلمة التوحيد ، ومبادئ الهدى ، وليشعرهم بعفو الإسلام وعظيم
خلقه .
وهكذا طوقهم رسول الله بالفضل والمن ، وأطلق سراحهم ، فحملوا
اسم ( الطلقاء ) كما حملوا اسما آخر هو : ( مسلمة الفتح ) . وهكذا توارى
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 60 .