بين حدوث التنجز وبقائه كما ترى .
فالانصاف أنه - على القول بأن معنى جعل حجية الامارات ليس إلا التنجيز في صورة الإصابة والتعذير مع المخالفة كما عليه صاحب الكفاية وجماعة من الأصحاب -
لا دافع لهذا الاشكال .
نعم يمكن الجواب بمسلك آخر ، وهو أن معنى جعل حجية الامارات
هو جعل الامارات من أفراد العلم في عالم الاعتبار ، فيكون لليقين حينئذ فردان :
اليقين الوجداني ، واليقين الجعلي الاعتباري ، فكما أن لليقين الوجداني اثرين :
الأول - آثار الواقعية للمتيقن ، والثاني - آثار نفس لليقين إذا كان له اثر ، كما إذا كان
موضوعا لحكم من الاحكام ، فكذا اليقين الجعلي يكون له هذان الاثران ، فكما
لو علمنا بحكم من الاحكام ، ثم شككنا في بقائه نرجع إلى الاستصحاب ، كذلك
إذا قلمت الامارة على حكم ثم شككنا في بقائه لا مانع من جريان الاستصحاب .
واليقين المذكور في أدلة الاستصحاب وإن كان موضوعا للاستصحاب ، إلا أنه مأخوذ
في الموضوع بما هو كاشف لا بما هو صفة خاصة . وقد ذكرنا في مبحث للقطع
أن الامارة تقوم مقام القطع الطريقي والقطع المأخوذ في الموضوع بما هو كاشف ،
وذكرنا أن كل مورد أخذ فيه القطع موضوعا ظاهره أنه موضوع بما هو كاشف ،
لا بما هو صفة خاصة ، لمناسبة الحكم والموضوع بحكم العرف ، فإنه
إذا قيل : إن تيقنت بنجاسة ثوبك بعد الصلاة تجب عليك الإعادة ، فظاهره أن اليقين
بما هو كاشف عن النجاسة قد اخذ في موضوع وجوب الإعادة ، لا بما هو صفة خاصة ،
فإذا كان اليقين مأخوذا في موضوع الاستصحاب بما هو كاشف ، فلا مانع من جريان
الاستصحاب في كل مورد ثبت الحكم فيه بكاشف ثم شك في بقائه ، والذي يدلنا
على هذا المعنى مع وضوحه قوله ( ع ) : في بضع أدلة الاستصحاب : " بل تنقضه
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٩٩