تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
منتفية يقينا . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الاشكال . وقد أجاب عنه صاحب الكفاية ( ره ) بأن اعتبار اليقين إنما هو لأجل التعبد بالبقاء لا بالحدوث ، فمفاد أدلة الاستصحاب هو جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء ، فيكفي في جريان الاستصحاب الشك في البقاء على تقدير الثبوت ، ولا يلزم الشك الفعلي في البقاء ، فان صدق الشرطية لا يتوقف على صدق طرفيها . ثم استشكل على نفسه بأنه اليقين جعل موضوع الاستصحاب في لسان الأدلة ، فكيف يصح جريانه مع عدم اليقين ؟ فأجاب بأن اليقين المأخوذ في أدلة الاستصحاب ليس موضوعا لاستصحاب ، بل طريق إلى الثبوت ، فيكون التعبد بالبقاء مبنيا على الثبوت لا على اليقين بالثبوت ، وذكر اليقين في أدلة الاستصحاب لمجرد كونه طريقا إلى الثبوت ، ففيما إذا قامت الامارة على الثبوت يتعبد بالثبوت للامارة ، وبالبقاء لأدلة الاستصحاب الدالة على الملازمة بين الثبوت والبقاء . وفيه ( أولا ) - أن ظاهر أدلة الاستصحاب كون اليقين موضوعا له كالشك ، ولا تنافي بين كونه موضعا للاستصحاب وطريقا إلى متعلقه . ولا اشكال في أن اليقين في مورد الاستصحاب طريقي بالنسبة إلى متعلقه ، لكنه موضوعي بالنسبة إلى الاستصحاب وعدم جواز نقض اليقين بالشك ، لما ذكرنا سابقا من أن قوله ( ع ) : " لا ينبغي نقض اليقين بالشك " راجع إلى القضية الارتكازية ، وهي أن الامر المبرم لا يرفع اليد عنه لأمر غير مبرم . والمراد من الامر المبرم في المقام هو اليقين ، ومن غير المبرم هو الشك ، فلابد من وجود اليقين والشك . و ( ثانيا ) - أن الملازمة المدعاة بين الثبوت والبقاء في كلامه ان كان المراد منها الملازمة الواقعية بأن يكون مفاد أدلة الاستصحاب هو الاخبار عن الملازمة الواقعية بين الحدوث والبقاء فهو - مع كونه مخالفا للواقع ، لعدم الملازمة بين الحدوث والبقاء