تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لا تنافي قطعية الحكم ، فموضوعية الامارات وسببيتها تتصور على وجهين : ( الوجه الأول ) - أن يكون قيام الامارة على وجوب شئ مثلا موجبا لحدوث مصلحة في ذات الفعل ، بأن يكون قيام الامارة من قبيل الواسطة في الثبوت لعروض المصلحة الملزمة في ذات الفعل ، ولا اشكال في جريان الاستصحاب على هذا المبنى ، إذ بعد قيام الامارة يكون الوجوب متيقنا ، فإذا شك في بقائه لا مانع من جريان الاستصحاب بالنسبة إلى هذا الوجوب الحادث لأجل قيام الامارة ، وإن كان الوجوب الواقعي مشكوكا من أول الأمر . ( الوجه الثاني ) - أن يكون قيام الامارة على وجوب شئ مثلا موجبا لعروض المصلحة للفعل المقيد بكون وجوبه مؤدى الامارة ، بأن يكون قيام الامارة من قبيل الواسطة في العروض للمصلحة ، ولا يجري الاستصحاب على هذا المبنى ، إذ الوجوب الواقعي لم يكن متيقنا حتى نجري الاستصحاب فيه ، والوجوب الحادث لقيام الامارة معلوم العدم ، لأنه كان مقيدا بقيام الامارة ، والمفروض عدم دلالة الامارة على الحكم في الزمان الثاني ، وإلا لم يقع الشك فيه ، فلا مجال لجريان الاستصحاب ، بلا فرق بين الشبهة الحكمية والموضوعية ، والأولى - كما إذا أفتى مفت بوجوب شئ في زمان ، مع تردده في الزمان الثاني ، فلا يجري استصحاب الوجوب في الزمان الثاني ، لكون الوجوب الواقعي مشكوكا من أول الأمر ، والوجوب الحادث لفتوى المفتي كان مقيدا بالفتوى ، والمفروض كونه مترددا في الزمان الثاني فهو معلوم الانتفاء . والثانية كما إذا قامت البينة على نجاسة ماء في الأمس مثلا ، ثم شككنا في بقاء نجاسته في اليوم ، فلا مجال لجريان الاستصحاب ، إذ النجاسة الواقعية مشكوكة من أول الأمر ، والنجاسة الحادثة لقيام الامارة مقيدة بحال قيام الامارة . والمفروض قيام البينة على النجاسة في الأمس دون اليوم ، فالنجاسة الحادثة