تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
في جميع الأشياء لكونها مختلفة في البقاء غاية الاختلاف فبعضها آني البقاء وبعضها يبقى إلى ساعة وبعضها إلى يوم وهكذا - مستلزم لكون أدلة الاستصحاب من الامارات الدالة على الملازمة الواقفية بين بين الحدوث والبقاء ، وبعد إثبات هذه الملازمة ، تكون الامارة الدالة على الثبوت دالة على البقاء ، إذ الدليل على الملزوم دليل على اللازم ، والاخبار عن الملزوم اخبار عن اللازم وان كان المخبر غير ملتفت إلى الملازمة ، كما سيجئ في بحث الأصل المثبت انشاء الله تعالى ، فيكون التعبد بالبقاء تعبدا به للامارة لا للأصل العملي المجعول في ظرف الشك ، فينقلب الاستصحاب امارة بعد كونه من الأصول العملية ، وتكون الملازمة في المقام نظير الملازمة الواقعية الثابتة بين قصر الصلاة وإفطار الصوم بمقتضى الروايات الدالة على أنه كلما أفطرت قصرت وكلما قصرت أفطرت ، فبعد ثبوت هذه الملازمة يكون الدليل على وجوب القصر دالا على وجوب الافطار وبالعكس ، فكذا في المقام بعد ثبوت الملازمة الواقعية بين الحدوث والبقاء بمقتضى أدلة الاستصحاب يكون نفس الدليل على الحدوث دليلا على البقاء ، فيكون التعبد بالبقاء تعبدا به للامارة لا للأصل العملي . وإن كان المراد من الملازمة هي الملازمة الظاهرية بين الحدوث والبقاء ، فلازمه الملازمة الظاهرية بين حدوث التنجيز وبقائه ، ولا يمكن الالتزام بها ، إذ في موارد العلم الاجمالي بالحرمة مثلا يكون التكليف منجزا ، ثم لو قامت بينة على حرمة بعض الأطراف بالخصوص ينحل العلم الاجمالي ، وبانحلاله يرتفع التنجز ، فإنه تابع للمنجز ومقدر بقدره ، فلا ملازمة بين حدوث التنجيز وبقائه ولا يلتزم بها صاحب الكفاية ( ره ) أيضا ، فإنه وغيره أجابوا - عن استدلال الأخباريين لوجوب الاحتياط بالعلم الاجمالي بواجبات ومحرمات كثيرة - بأن العلم الاجمالي قد انحل بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال من الواجبات والمحرمات ، وبعد انحلاله تنقلب الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي إلى الشبهة البدوية ، فيرجع إلى البراءة وهذا الجواب ينادي بعدم الملازمة