تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بيقين آخر " فان المراد من هذا اليقين ليس صفة اليقين يقينا ، إذا لا اشكال في نقض اليقين بالامارة ، كما إذا كان متيقنا بطهارة شئ فقامت البينة على نجاسته ، فلا اشكال في وجوب الاجتناب عنه ، وكذا إذا كان متيقنا بالنجاسة فقامت البينة على الطهارة لا اشكال في عدم وجوب الاجتناب ، فإذا صح الالتزام بقيام الامارة مقام اليقين الوجداني في قوله ( ع ) : " بل تنقضه بيقين آخر " لصح الالتزام بقيامها مقامه في قوله ( ع ) : " لا تنقض اليقين بالشك " . والسر في الموضعين هو ما ذكرناه من كون الامارة يقينا بالجعل الشرعي . هذا كله في الامارات . وأما الأصول فتحقيق الحال في جريان الاستصحاب في مواردها ، أنها على قسمين : ( القسم الأول ) - ما يكون الأصل المتكفل لبيان الحكم في الزمان الأول متكفلا له في الان الثاني والثالث إلى زمان العلم بالخلاف ، ففي مثل ذلك لا معنى لجريان الاستصحاب ، مثاله قاعدة الطهارة ، فإذا شككنا في مائع أنه بول أو ماء ، وحكمنا بطهارته لقاعدة الطهارة ، ثم شككنا في بقاء طهارته لاحتمال ملاقاته النجاسة ، فإنه لا معنى لجريان الاستصحاب حينئذ ، إذ قاعدة الطهارة كما تدل على طهارته في الزمان الأول ، تدل على طهارته في الزمان الثاني والثالث إلى زمان العلم بالنجاسة . وبعبارة أخرى إن أردنا جريان الاستصحاب في الطهارة الواقعية ، فلم يكن لنا يقين بها ، وإن أردنا جريانه في الطهارة الظاهرية ، فلا يكون لنا شك في ارتفاعها حتى نحتاج إلى الاستصحاب ، بل هي باقية يقينا . ومن هذا القبيل قاعدة الحل بل الاستصحاب أيضا ، فإذا كان ثوب معلوم الطهارة ثم شككنا في ملاقاته البول مثلا فاستصحبنا طهارته ، ثم شككنا في ملاقاته الدم مثلا ، فلا معنى لاستصحاب الطهارة بعد تحقق هذا الشك الثاني ، إذ نفس الاستصحاب الأول متكفل لبيان طهارته إلى زمان العلم بالنجاسة .