تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
هذا إذا قلنا في أمثال المقام بجريان الاستصحاب في الحكم وهو الطهارة . وأما إذا قلنا بجريان الاستصحاب في الموضوع دون الحكم أي عدم ملاقاة النجاسة ، لكون الشك في الطهارة مسببا عن الشك في الملاقاة ، فلا اشكال في جريان الاستصحاب بعد الشك الثاني في المثال ، فبالاستصحاب الأول نحكم بعدم ملاقاة البول وتترتب عليه الطهارة من هذه الجهة ، وبعد الشك في ملاقاة الدم نجري استصحاب عدم ملاقاة الدم ونحكم بالطهارة من هذه الحيثية ، وهذا الاستصحاب في الحقيقة خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام في جريان الاستصحاب في موارد الأصول العملية ، والاستصحاب المذكور بما أنه مسبوق بالعلم الوجداني فهو استصحاب في مورد العلم الوجداني لا في مورد الأصل . ( القسم الثاني ) - أن لا يكون الأصل متكفلا لبيان الحكم في الزمان الثاني والثالث ، كما إذا شككنا في طهارة ماء فحكمنا بطهارته للاستصحاب أو لقاعدة الطهارة ثم غسلنا به ثوبا متنجسا ، فلو لا جريان الاستصحاب أو القاعدة في الماء ، لكان مقتضى الاستصحاب في الثوب هو النجاسة ، لكن الحكم بطهارة الثوب من آثار طهارة الماء الثابتة بالاستصحاب أو القاعدة ، فيكون الأصل الجاري في الماء حاكما على استصحاب النجاسة في الثوب لكونه سببيا ، ويكون الأصل الجاري في الماء متكفلا لحدوث الطهارة في الثوب فقط ولا يكون متكفلا لطهارته في الزمان الثاني والثالث ، فبعد غسل الثوب بالماء المذكور لو شككنا في ملاقاته مع النجاسة لا مانع من جريان الاستصحاب في طهارة الثوب أو في عدم ملاقاته النجاسة . ( التنبيه الرابع ) - المستصحب قد يكون جزئيا وقد يكون كليا ، وجريان الاستصحاب في الكلي لا يتوقف على القول بوجود الكلي الطبيعي في الخارج ، فان البحث عن وجود الكلي الطبيعي وعدمه بحث فلسفي ، والأحكام الشرعية مبتنية على المفاهيم العرفية . ولا اشكال في وجود الكلي في الخارج بنظر العرف .