تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
لوجوب الحج ، وكلما اعتبر عدمه في الموضوع فهو مانع عن التكليف ، كالحيض ، فالشرطية والمانعية بالنسبة إلى التكليف منتزعة من جعل المولى التكليف مقيدا بوجود شئ في الموضوع أو عدمه ، فتكون الشرطية والسببية والمانعية مجعولة بتبع التكليف . فظهر أن ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) - من عدم كون الشرطية والمانعية والسببية بالنسبة إلى التكليف قابلة للجعل أصلا ، لا بالاستقلال ولا بالتبع - خلط بين الجعل والمجعول ، فان ما ذكره صحيح بالنسبة إلى أسباب الجعل ، وشروطها ، من المصالح والمفاسد والإرادة والكراهة والميل والشوق ، فإنها أمور واقعية باعثة لجعل المولى التكليف ومبادئ له ، وليس قابلة للجعل التشريعي ، لكونها من الأمور الخارجية التي لا يعقل تعلق الجعل التشريعي بها ، بل ربما تكون غير اختيارية ، كالميل والشوق والمصلحة المفسدة مثلا ، وهي خارجة عن محل الكلام ، فان الكلام في الشرطية والسببية والمانعية بالنسبة إلى المجعول ، وهو التكليف ، وقد ذكرنا أنها مجعولة بتبع التكليف ، فكلما اعتبر وجوده في الموضوع ، فتنتزع منه السببية والشرطية ، وكلما اعتبر عدمه فيه فتنتزع منه المانعية . وظهر بما ذكرناه حال القسم الثاني من الأحكام الوضعية ، فإنه أيضا منتزع من التكليف ، والفرق بينه وبين القسم الأول ، أن الشرطية والمانعية بالنسبة إلى التكليف إنما تنتزعان من اعتبار شئ وجودا أو عدما في الموضوع وهو المكلف ، بخلاف الشرطية والمانعية بالنسبة إلى المكلف به ، فإنهما منتزعتان من اعتبار شئ في متعلق الأمر وهو المكلف به ، فان اعتبر فيه شئ وجودا ، فتنتزع منه الشرطية ، ويقال : إن الاستقبال مثلا شرط للصلاة ، أو التستر شرط لها ، وإن اعتبر فيه شئ عدما ، فتنزع منه المانعية ، ويقال : إن اجزاء غير مأكول اللحم مانعة عن الصلاة .